الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
14
شرح الرسائل
الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإمامي ) أي الحاصل ( من الطرق الاجتهادية المتعارفة ، فإنّه لا يجوز للغير العمل بها ) فغير القاطع هو المقلد وحكمه الوجوب ، والموضوع هو الرجوع إلى المجتهد العدل الإمامي ، فأخذ في الموضوع القطع الحاصل لشخص خاص ( وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له « عدل » من الحس ) كالرؤية والسماع وغيرهما ( لا من الحدس ) الحاصل بالفكر فغير القاطع هو الحاكم وحكمه هو الوجوب ، والموضوع هو قبول الخبر الذي قطع به شخص خاص من سبب خاص . ( ثم ) أي الفرق الثالث ، بين الطريقي والموضوعي ، أنّ ( من خواص القطع الذي هو طريق إلى الواقع ، قيام الأمارات الشرعية ) كخبر الواحد والبيّنة ( وبعض الأصول العملية ) كالاستصحاب وأصالة الصحة ( مقامه « قطع » في العمل ) مثلا ، إذا رتب الشارع ، الحرمة والنجاسة ووجوب الحد ، على نفس الخمر من دون اعتبار القطع ، فإن قطع بخمرية شيء ترتب عليه آثار الواقع ، وكذا لو قامت البيّنة أو اقتضى الاستصحاب الخمرية لأنّ هذا معنى حجية البيّنة وهذا مقتضى أدلة الاستصحاب وسمّي محرز الحكم الشرع في مورده بالبناء على واقعية أحد المحتملين . نعم لا يقوم مقامه الأصول الغير الإحرازية كالاحتياط ، فإنّه لو علم إجمالا خمرية أحد الإنائين فشرب أحدهما ، لا يترتّب عليه وجود الحد ، لأنّ مقتضى الاحتياط وجوب اجتناب كل من المشتبهين ، لا أنّ كلا منهما خمر ، وكالتخيير فإنّه لو تردد مائع بين كونه خمرا يحرم شربه أو خلا يجب شربه ، للنذر مثلا ، فاختيار جانب الخمرية يقتضي وجوب الاجتناب لا اثبات الخمرية وترتيب آثارها وكالبراءة ، فإنّه إذا احتمل مثلا كون مائع خمرا ، أو ماء ، فالبراءة تقتضي جواز الشرب ، ولا يثبت كونه ماء واقعا ، ليترتب عليه آثار الماء ، كجواز التوضّي به ( بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعية فإنّه تابع لدليل الحكم ، فإن ظهر منه « دليل » أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقية للموضوع ) .