الشيخ علي المشكيني
88
رساله هاى فقهى و اصولى
وهنا أمور : الأوّل : الظاهر من نصوص الباب أنّ الفحص ليس أمراً تعبّديّاً ، بل لاحتمال الظفر بالغائب ؛ فيقتصر فيه على كلّ ناحية يحتمل وجوده فيها احتمالًا عُقلائيّاً ، وتسقط عمّا لا يحتمل فيه كذلك ؛ فلا يعتبر استقصاء البلاد النائية ، ولا تعيّن بإمكان وجوده في بعض الأمكنة بالاحتمالات البعيدة ؛ بل يفحص عنه في مظانّ وجوده بالاحتمال القريب العقلائي . وعلى هذا ، فلو فرض حصول العلم أو الاطمئنان بعدم الظفر عليه مطلقاً ، سقط الفحص من أصله ، ولزمها التربّص أربع سنين ، من دون فحص . الثاني : لازمُ ما ذُكر أنّه لو تحقّق الفحص من نفس الزوجة ، أو من بعض أرحامها أو أرحامه ، قبلَ دفع الأمر إلى الوالي أو بعدها ، مع اطّلاعه عليه أو عدمه ، في أثناء سنين التربّص أو بعدها ، أن يكون له الاكتفاء به إذا رآه جامعاً للشرائط ، وكان مثل ما يصدر منه لو فرض إقدامه بنفسه ، أو أتمّ منه . الثالث : أنّه لا كيفيّة خاصّة للفحص ؛ بل اللّازم تحقّقه على النحو المتعارف ، بمقدارٍ يحصل الوثوق بعدم وجود المفقود في المناطق التي وقع الفحص فيها ، وذلك يختلف باختلاف الأزمان والأمكنة . فمِن أجلى طُرُق الفحص في زماننا هذا الاستفسار عنه بواسطة الإذاعات والتلفزيونات والمنشورات « 1 » ، ككتابة اسمه ، وطبع صورته ؛ وأن يكتب الوالي إلى أياديه في البلاد والرَّساتيق ، وسائر مظانّ وجوده ؛ وأن يتفحّص عنه بواسطة إدارة الشرطة أو وزارة الاطّلاعات « 2 » ، وبواسطة السُّفَراء في البلاد الخارجة عن محطّ حكومة الوالي ، وغير ذلك من الطرق العرفيّة العقلائيّة الدارجة في كلّ عصرٍ ومِصر . الرابع : أنّه لا يشترط عدالة الأشخاص الموكّلين من قِبل الحاكم للفحص ، أو المتصدّين لذلك من قِبل الزوجة ، أو غيرها من أرحام أحد الزوجين أو كليهما ؛ فإنّ
--> ( 1 ) . في الأصل : « والتلويزيونات والنشريّات » . ( 2 ) . في الأصل : « الوزارات الاطّلاعات » .