الشيخ علي المشكيني
89
رساله هاى فقهى و اصولى
المورد ليس من قبيل الشهادة على عدم وجود المفقود في بلدٍ خاصّ أو منطقة معيّنة ، الواجب قبولها تعبّداً ، حتّى يشترط فيه شرائط الشهادة من التعدّد والعدالة والإخبار عن حسّ ونحو ذلك ، وإلّالزم عدم حجّيّتها في المقام ؛ لكونها شهادة على النفي ، وابتنائها غالباً على الحدس ؛ بل من باب الإخبار الذي ملاكه الوثوق ، كموارد عمل العقلاء في أمورهم وإخباراتهم ، كما عرفتَ . وقد صرّح بذلك عدّة من الأصحاب . المسألة التاسعة : [ في كيفيّة افتراق الزوجة عن الزوج المفقود ] إذا تمّت السنون الأربع مدّة تربّص المفقود زوجها ، وحصل الفحص الواجب أيضاً بنفسه أو بملاكه ، فقد ذكروا في كيفيّة افتراقها عن زوجها واعتدادها بَعْدَه طريقان : الأوّل : الطلاق ؛ بمعنى أن يأمر الحاكم وليّه بطلاقها ، أو يطلّقها بنفسه ، فتعتدّ عدّة الطلاق « 1 » . الثاني : الأمر بالاعتداد ، بأن يأمر الحاكم باعتدادها عدّة الوفاة « 2 » . والأظهرُ الأشبهُ بالقواعد المؤيّدُ بالنصوص هو الأوّل . وعليه فيأمر الوالي بعد انقضاء أعوام التربّص وليّ المفقود بطلاق زوجته ؛ وإن لم يأتمر برضاه ، أجبره على ذلك ؛ وإن لم يكن له وليّ ، أو لم يمكن إجباره ، طلّقها بنفسه . وإلى هذا ذهب جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين ، « 3 » كما صرّح به في المسالك « 4 » ، ويدلّ عليه عدّة من نصوص الباب ، كصحيح بريد ، [ و ] فيه : « وإن أبى أن ينفق عليها ، أجبره الوالي على أن يطلّقها « 5 » تطليقة في استقبال العدّة ، وهي طاهر ، فيصير طلاقُ
--> ( 1 ) . ذهب إليه الشيخ الصدوق رحمه الله في المقنع ، ص 119 ؛ وابن حمزة في الوسيلة ، ص 324 ؛ والعلّامة رحمه الله في المختلف ، ص 592 ؛ والفاضل المقداد في التنقيح ، ج 3 ، ص 348 ؛ والمحقّق الحلّي في المهذّب ، ج 3 ، ص 496 . ( 2 ) . ذهب إليه العلّامة في الشرائع ، ج 3 ، ص 28 ؛ والشيخ المفيد في المقنعة ، ص 537 ؛ والشيخ الطوسي في النهاية ، ص 538 ؛ وابن إدريس في السرائر ، ج 2 ، ص 736 و . . . ( 3 ) . أشرنا سابقاً إلى أسامي عدّة منهم . ( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 284 و 285 . ( 5 ) . في المصادر : « أن يطّلق » .