الشيخ علي المشكيني

83

رساله هاى فقهى و اصولى

من الأمور الحسبيّة التي ليس لكلّ أحدٍ مباشرتها مع وجود الوالي على الناس والحاكم الباسط يده فيهم ، ولو في الجملة ؛ بل كادت النصوص أن تكون صريحة بلزوم إرجاع الأمر إليه ابتداءً . فعليه ، تعيين الأجل والفحص عن المفقود ؛ فيكون الطلاق الصادر من الوالي مشروطاً بتحقّق ما هو على الوالي من العمل . ويظهر من صحيح الحلبي أنّ للحاكم بعد مضيّ أربع سنين مِن فقد الزوج الإقدام على الفحص من دون إرجاعها الأمر إليه ، والقدر المتيقّن تقييده بما إذا لم ترضَ الزوجة بالصبر والقعود . فإذا علم الحاكم منها أنّها لا ترضى بالقعود ، وتطلب الطلاق ، فله مراعاة انقضاء السنين ، والعمل بالفحص ، ثمّ أمر الوالي بالطلاق . ولا داعي بتقييده بصورة رجوع الزوجة إليه ؛ فهنا طريقان إلى المطلب ، وهو الفحص والبحث : رفع الزوجة أمرها إلى الحاكم ، كما هو ظاهر صحيح بُريد ، وعلمه بعدم رضاها بالقعود وعدم صبرها ، كما هو ظاهر صحيح الحلبي . وأمّا إذا لم يكن للمفقود وليّ ، فالأمر كُلُّه إلى الوالي . وسيأتي التفصيل . ثمّ إنّ الظاهر - كما عرفتَ - كون المراد هو الوليّ الشرعي ؛ وأمّا احتمال كون المراد هنا الأعمّ منه ومن العمّ والأخ الأكبر والامّ مثلًا ، فهو ضعيف ، وإن أمكن تأييده بأنّ المنساق من أكثر النصوص المفروغيّة من وجود الوليّ للغائب ؛ وهذا ليس بغالب في الوليّ الشرعي ، لو لمن يكن نادراً ، كما أنّه ليس الغالب في المفقود الصغير غير البالغ ، حتّى يكون الغرض غالبيّاً . فلا تخلو النصوص من الكشف عن إرادة مطلق الوليّ ، لكنّه ليس على نحوٍ تطمئنّ به النفس . المسألة الرابعة : [ حكم نفقة المفقود زوجها ] في فرض علم الزوجة بحياة زوجها المفقود تستحقّ النفقة عليه ما دامت الزوجيّة باقية ؛ فإن كان للغائب مال ووليّ ، أنفق الولي عليها من ماله ، ومع امتناعه أجبره الحاكم عليه ، ومع عدم المال له أو عدم إمكان إجبار الولي كانت نفقتها على بيت المال ، فللوالي الإنفاق عليها حتّى يجيء زوجها ، أو يحدث اللّه بعد ذلك أمراً .