الشيخ علي المشكيني

84

رساله هاى فقهى و اصولى

المسألة الخامسة : [ إذا حصل للزوجة العلم بموت الزوج ] إذا حصل لزوجة المفقود علم بموت زوجها ، أو ادّعت العلم بالموت ، كان لها الاعتداد من حين وصول الخبر إليها عدّة الوفاة ؛ فإذا خرجت من العدّة ، جاز لها التزويج بمَن شاءت ، وليس لأحدٍ أن يمنعها عن ذلك ؛ لقوله تعالى : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ، « 1 » وقوله تعالى : وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ « 2 » ؛ لكن ليس للغير أيضاً التزويج بها إذا علم بحالها ، ولم يعلم بموت زوجها . وحينئذٍ فلتتزوّج بمَن لم يطّلع على حالها ، واكتفى بإخبارها عن عدم المانع من زواجها . المسألة السادسة : [ إذا لم ترض الزوجة بالصبر والقعود ] لا إشكال - بل ولا خلاف - في أنّ المفقود زوجها يخلّى عنها ما سكتت وصبرت وقعدت ؛ وأمّا إذا لم ترضَ بالصبر والقعود ، فلها أن ترفع أمرها إلى الوالي ، وتطالبه بالطلاق ؛ وحينئذٍ فالظاهر من النصوص أنّ أوّلَ ما يصنعه الوالي المسألةُ عن وليّ المفقود ؛ فإن كان له وليّ ، أمَرَهُ بالإنفاق عليها من مال المفقود إن كان له مال ، ومن مال نفسه إن لم يكن له مال ؛ فإن قبل الوليّ وأنفق ، فلا سبيل لها إلى الطلاق ؛ بل وليس للحاكم أيضاً الإقدام على أمر بالنسبة لها . وفيما إذا امتنع الولي من الإنفاق ، ولم يمكن إجباره ، ينظره إلى أمرين : أحدهما : وجود مال للغائب ، [ و ] يمكن للوالي أن ينفق منه عليها . والثاني : عدم وجوده . فعلى الأوّل ، هل يجب على الحاكم أن ينفق عليها من ماله ويأمرها بالصبر أبداً ، أو لا ؟ وجهان ؛ لا تنصيصَ في الأخبار للفرض ، فيحتمل أن يقال بلزوم الإنفاق عليها ، وعدم وصول النوبة إلى الطلاق ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ إيجاب الصبر عليها في صورة إنفاق الوليّ ليس لخصوصيّة في وجوده ، بل لإمكان الإنفاق عليها ، وهو متحقّق مع وجود

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 232 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 19 .