الشيخ علي المشكيني

80

رساله هاى فقهى و اصولى

و « الفقد » أمرٌ عرفيّ يتحقّق بالغيبة مدّة محدودة ، وعدم حصول الاطّلاع عليه بالمراحل الأوّليّة من الفَحْص والسؤال . قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : الغيبة غيبتان : غيبة منقطعة ، وغيبة غير منقطعة . فالتي ليست بمنقطعة أن يخرج إلى بلدٍ يُعلم أنّه مُقيمٌ فيه وأنّه حيّ . . . وأمّا الغيبة المنقطعة ، فهي أن يفقد وينقطع خبره ، فلا يُعلم أحيٌّ هو ، أم ميّت « 1 » . وما ذكره من مفهوم الغيبة المنقطعة هو الأمر العرفيّ الذي يمكن إحرازه بالإتيان بشيءٍ من الفحص ، ولا يحتاج إلى مدّة طويلة . ثمّ إنّه لا يشترط كون ذلك لأجل السفر ، كما هو المذكور في عدّة مِن كلمات القوم ؛ بل الملاك عنوان الفقد ؛ كان من جهة السفر في البرّ ، أو البحر ، أو للحضور في معركة القتال ، أو لاختلاس العدوّ ، أو لغير ذلك من الأسباب ؛ فلاحظ ما ذُكر من عنوان المفقود . وقوله عليه السلام في خبر أبي الصباح : « في امرأة غاب عنها زوجها » ، « 2 » قال في المسالك : لا فرق في المفقود بين من اتّفق فقدَهُ في جوف البلد ، أو في السفر ، وفي القتال ، وما إذا انكسرت سفينته ، ولم يعلم حاله ؛ لشمول النصّ لذلك كلّه ، وحصول المعنى « 3 » . فما يظهر من الحدائق - « 4 » من اختصاص الحكم بالمفقود في السفر - ليس بسديد . قال في الجواهر بعد نقل ذلك عن الحدائق : ينبغي أن يقضي العجب بما فيها من الاقتصار في الحكم المذكور على خصوص المفقود بسبب سفر وغيبته ، دون المفقود بانكسار سفينة ، أو معركة ، أو نحو ذلك ممّا لا أثر له في النصوص المزبورة ، فتتزوّج هذه من دون رفع

--> ( 1 ) . المبسوط ، ج 5 ، ص 278 . ( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 148 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 158 ، ح 28268 . ( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 286 و 287 . ( 4 ) . الحدائق الناضرة ، ج 25 ، ص 488 .