الشيخ علي المشكيني
72
رساله هاى فقهى و اصولى
الكريم في معنى القضاء بنحو الغالب ، كقوله تعالى : وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . « 1 » [ وقوله ] : وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، « 2 » [ و ] وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ، « 3 » [ و ] خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ ، « 4 » [ و ] وَلَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ، « 5 » [ و ] يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ . « 6 » إلى غير ذلك من موارد الاستعمال في الكتاب والسُّنّة . ومنها : ما رواه في تحف العقول مرسلًا عن مولانا الحسين عليه السلام في خطبة مفصّلة ، وهو قوله عليه السلام : « مجاري الأمور والأحكام بيد « 7 » العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه » . « 8 » و « المجاري » : جمع « مجرى » ، مصدر ميميّ بمعنى الجريان ؛ أي جريان الأمور بيد العلماء [ و ] . . . ولابدّ أن يكون المراد بالأمور هي الأمور العامّة التي يتصدّى لها رؤساء القوم ، ولم تؤخذ على الآحاد . واحتمال كون المراد بالعلماء الأئمّة عليهم السلام بعيدٌ من سياق الحديث ، وعلى فرضه غير مُخلّ بالاستدلال . وبالجملة ، الخدشة في الحديث من جهة الدلالة غير صحيحة ، إلّاأنّ الإشكال في جواز الاتّكال عليه مع كونه مرسلة غير منقولة في الكتب المعتمدة . هذا ، وقد يستدلّ على ذلك بالدليل العقلي ، وهو أنّ هنا اموراً عامّة وحوادث كلّيّة لازمة الوجود للمجامع البشريّة ، وهي التي يرجع أهل ملّة ونحلة فيها إلى رؤسائهم و
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 58 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 213 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 78 . ( 4 ) . ص ( 38 ) : 22 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 188 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 6 . ( 7 ) . في التحف : « على أيدي » بدل « بيد » . ( 8 ) . تحف العقول ، ص 238 .