الشيخ علي المشكيني
71
رساله هاى فقهى و اصولى
إلى أن قال : - ينظران مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حَكَماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ؛ فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه » . « 1 » وجه الاستدلال : أنّه وإن كان الحُكم لغةً بمعنى القضاء وإنشاء الحكم القاطع بين المتخاصمين ، ونحو ذلك ، كثبوت الهلال مثلًا ، إلّاأنّه لا إشكال في كون القضاة المنصوبين من طرف العامّة متصدّين لُامور اخر غير القضاوة ، كالتلبّس بأمر الفتوى ، والتصدّي للولاية على نفوس القاصرين وأموالهم ، بل وتجنيد الجنود والعساكر ؛ فإذا نهى الإمام شيعته عن التحاكم إليهم ، وعيّن في قِبال ذلك قاضياً وحاكماً ، كان ذلك ظاهراً في نصب القاضي والحاكم المتّصف بأوصاف أولئك القضاة ؛ فيثبت له الولاية على الأمور العامّة أيضاً مثلهم . ولعلّه لذلك قال الشيخ رحمه الله في مكاسبه : يستفاد من جعله حاكماً كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبي والصحابة في إلزام الناس بإرجاع الأمور العامّة إليه ، والانتهاء فيها إلى نظره ؛ بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكماً وجوب الرجوع في الأمور العامّة المطلوبة للسلطان إليه . . . إلى آخره . « 2 » ويقرب من ذلك ما ذكره غيره . لكن الإنصاف عدم دلالة المقبولة على مدّعاهم ؛ فإنّها صريحة في إعطاء منصب القضاوة للعارف بالأحكام ، والحكومة لغةً هي القضاوة كما عرفتَ ، ولا يدخل في مفهومه أمرٌ آخر لغةً ، ولم يثبت لها حقيقة شرعيّة أو عرفيّة تغاير المعنى اللّغوي حتّى يحمل اللّفظ عليها . ومجرّد كون القضاة متصدّين لُامور اخر لا يوجب كونه مقصوداً في عبارة الإمام عليه السلام أيضاً ، ويؤيّد المطلب - أو يدلّ عليه - استعمال الحكم في القرآن
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 218 ، ح 514 ؛ و 302 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 . ( 2 ) . كتاب المكاسب ، ج 3 ، ص 554 ( مع التصرّف في اللفظ ) .