الشيخ علي المشكيني
66
رساله هاى فقهى و اصولى
إذ الظاهر أنّ الإشكال الذي كان في ذهن السائل بالنسبة إلى الفروج حتّى ظنّها محرّمة ، فاستدعى عن الإمام حلّيّتها ، هو كون الفروج من الجَواري المجلوبة من أرض الكفّار ، فهي للإمام عليه السلام ، والشراء باطل ؛ وكان المال الذي جعله صداقاً للمرأة منها ، وكذا الذي أخذه بالإرث أو التجارة أو الهبة ، كان من الغنائم ؛ وقد أراد أن يشتري به الجارية ، فاستأذن في حلّيّتها عن الإمام عليه السلام . ولعلّ حرمة المرأة بحرمة صداقها أمرٌ توهّمه السائل ، فلم يبيّن الإمام له هذا الأمر . ومنها : صحيحة ابن مهزيار ، قال : قرأتُ في كتابٍ لأبي جعفر من رجلٍ يسأله أن يجعله في حِلٍّ من مأكله ومشربه من الخمس ، فكتب عليه السلام بخطّه : « من أعوزه شيء من حقّي ، فهو في حِلّ » . « 1 » والإعواز : عجزه عن إيصاله ؛ إمّا لاحتياج إليه - كما إذا استفاد شيئاً من المعدن والكنز والغوص - أو كان عنده المختلط بالحرام مع حاجته ؛ وإمّا لعدم إمكان إيصاله إليه ، أو إلى نائبه . ولا فرق حينئذٍ بين خمس الأنواع السبعة ، فالحلّيّة مشروطة . هذا مع أنّ التحليل إنّما هو من الإمام التاسع ، فلا يشمل عصر إمام آخر . ومنها : خبر يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه ، فدخل عليه رجلٌ من القمّاطين ، فقال : جُعِلتُ فداك ، تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت ، وإنّا عن ذلك مقصّرون ؟ فقال : « ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم . . . » . « 2 » فإنّ عدم تكليفهم بتخميس المال إمّا لحاجتهم وفاقتهم ، أو للخوف على الآخذ والمعطي لو أمرهم بالإعطاء كما سبق ، أو كان ممّا وصل إليهم ممّن لا يعتقد بالخمس ؛ فإنّ التكليف بتخميس كلّ ما يصل إليهم ممّن لا يعتقد به من المخالف والكافر أمرٌ فيه
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 44 ، ح 1660 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 143 ، ح 400 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 543 ، ح 12676 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 44 ، ح 1659 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 138 ، ح 389 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 59 ، ح 194 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 545 ، ح 12680 .