الشيخ علي المشكيني

57

رساله هاى فقهى و اصولى

ومنها : الأخبار الكثيرة الدالّة على إباحة الخمس للشيعة - في زمانٍ خاصّ ، أو في جميع الأزمنة - في أشياءٍ مخصوصة ، وفيها الصحاح والموثّقات ، وسيوافيك بعض منها في الأبحاث الآتية إن شاء اللّه ، ولا يكون ذلك إلّابكون أمره بيد الإمام ، كما ذكرناه . إن قلتَ : إذا كان الأمر كما ذكرت من كون الجميع للإمام مِلكاً وتسلّطاً ، ولو كان ذلك بعنوان رئاسته العامّة وحكومته المطلقة ، فما معنى الحكم بتنصيفه في بعض الروايات ، وجعل النصف له والنصف الآخر لقبيله ؟ وما معنى كون الزائد للإمام والناقص عليه ؟ وهل يكون الطوائف الثلاث حينئذٍ إلّامصرفاً كسائر المصارف ؟ قلتُ : قد وقع هذا النحو من التقسيم في مرسلة حمّاد ومرفوعة أحمد بن محمّد المضمرة ، وليس في الصحاح من الأخبار إلّاما يظهر منه اشتراك الجميع ، كظاهر الآية الشريفة . وقد ذكرنا الوجه في ذلك . ألا تتأمّل صحيحة ربعيّ بن عبد اللّه عن مولانا الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قسم الخمسَ الذي أخذه خمسةَ أخماس ؛ يأخذ خمس اللّه لنفسه ، ثمّ يَقْسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحدٍ منهم حقّاً . وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول صلى الله عليه وآله . . . » ؛ « 1 » فإنّ جعل الخمس حصّته للَّه‌مع كون حصّته السدس على ظاهر الآية يكشف عن أنّ الأمر للوالي ؛ فأيّ مقدارٍ عيّن لأحد المصارف ، فهو سهمه وحصّته ، لا أنّ الكسر المشاع المسمّى بالسدس مراد بالنسبة إلى المذكورين ، والكسر المسمّى بالنصف مراد بالنسبة إلى الإمام وقبيله .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 128 ، ح 365 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 57 ، ح 186 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 510 ، ح 12602 .