الشيخ علي المشكيني
56
رساله هاى فقهى و اصولى
الرابع : أنّه جعل خُمُسَ الضياع والغلّات في كلّ عام بعد ذلك نصف السُّدس من مجموع العوائد ، أو نصف السدس من خمسها ، على بُعد . الخامس : أنّه أوجب إيصال جميع الخمس ممّا أوجب إلى وكيله . وبالجملة : لا يمكن هذه التصرّفات في الخمس - الذي أوجبه اللّه تعالى في كتابه ، وشدّد أمره ، وجعل ذاته المقدّسة من الشركاء ، وجعل العمل به من مقتضيات الإيمان باللَّه ، وبالدِّين الذي أنزله اللّه على عبده - إلّاإذا كان أمر المجموع راجعاً إلى الإمام عليه السلام ، بما أنّه وليّ الأمر ، وإمام الامّة ، ورئيس القوم ، ومدبّر أمرهم ، ومُصلح شأنهم . ومنهم الطوائف الثلاث ، بحيث إذا رأى المصلحة في العفو عمّا يأخذ من بعضهم ويبذل ببعضهم - كلّاً ، أو بعضاً ؛ وفي سنةٍ واحدة ، أو سنين متعدّدة - عفى ؛ وإذا رأى الصلاحَ في الأخذ ، أخذ . ومنها : ما دلّ من الأخبار على أنّه : إن فضل عنهم شيء ، فهو للوالي ؛ وإن عجز أو نقص عن استغنائهم ، كان على الوالي أن ينفق عليهم من عنده بقدر ما يستغنون به ، كمرسلة حمّاد ، « 1 » ومرفوعة أحمد بن محمّد « 2 » . ومنها : ما في خبر عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « على كلّ امرءٍ غنمَ أو اكتسب الخُمُسُ ، ممّا أصاب لفاطمة عليها السلام ، ولمَن يلي أمرها من بعدها من ذرّيّتها ، الحجج على الناس ؛ فذلك لهم خاصّة ، يضعونه حيث شاؤوا - إلى أن قال : - إلّامن أحللناه من شيعتنا ، لتطيب لهم به الولادة » . « 3 » ومنها : ما عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا غَزا قوم بغير إذن الإمام ، فغنموا ، كانت الغنيمة كلّها للإمام ؛ فإذا غَزَوْا بأمر الإمام ، فغنموا ، كان للإمام الخمس » . « 4 »
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 540 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 128 ، ح 366 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 278 ، ح 12014 ؛ وص 513 ، ح 12607 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 545 ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 503 ، ح 12585 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 ، ح 348 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 55 ، ح 180 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 503 ، ح 12586 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 135 ، ح 378 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 529 ، ح 12640 .