الشيخ علي المشكيني

51

رساله هاى فقهى و اصولى

المراد في هذا المقام : أنّ تشريع حقّ ماليّ في أموال الامّة ، وإيجاب إخراجه وإعطائه لشخص خاصّ أو أشخاص معيّنين ، بحيث لو فُرض كون الغرض تملّكهم له لنفقة أنفسهم لم يكن مناسبة الحقّ المجعول والمصرف المحدود ، وللزم الإسراف والتبذير الممنوعان شرعاً ، أو ادّخار الأموال الكثيرة التي تخرج عن الإحصاء والتقدير ، وإتلافها بلا جهة ، يورث العلم اليقيني أنّ الغرض أمرٌ آخر أوسع دائرةً من نفقة أشخاص معدودين ؛ وليس ذلك بعد ملاحظة حال مَن جُعل الحقّ له ، وأنّ له الرئاسة على المجتمع الإنساني كلّه ، « 1 » وأنّ الإنسان الكذائي له نوائب وحوائج اجتماعيّة - هي حوائج الامّة ، وصلاح حالهم ، ونظم أمورهم ، وتدبير شؤونهم - إلّاصرفه في ما ذكرنا من المصارف ونظائره . وهذا أمرٌ عقليّ يحكم به حكماً جازماً . ويؤيّد ما ذكرناه أو يدلّ عليه أخبارٌ كثيرة سيجيء جملة منها في بيان مصرف النصف الآخر ، وفي بعضها : « إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كلّ ما في بيت المال رجلًا واحداً ، فلا يدخلنّ في قلبك شيء ؛ فإنّه يعمل بأمر اللّه » . « 2 » وفي حديث زيد الطبري : أنّه كتب بعض موالي الرِّضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس ، فكتب عليه السلام : « إنّ الخمس عوننا على ديننا ، وعلى عيالنا ، وعلى موالينا ، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنّا » . « 3 » ونقل الشريف المرتضى رحمه الله عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « وأمّا ما جاء في القرآن من ذكر معائش الخلق وأسبابها ، فقد أعلمنا ذلك من خمسة أوجه : وجه الأمارة ، ووجه العِمارة - إلى أن قال : - فأمّا الأمارة ، فقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ . . . ، « 4 » فجعل للَّه‌خمس الغنائم » . « 5 »

--> ( 1 ) . في الأصل : « كلّهم » . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 148 ، ح 412 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 520 ، ح 12622 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 548 ، ح 25 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 139 ، ح 395 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 59 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 538 ، ح 12665 . ( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . ( 5 ) . نقله الشيخ الحرّ رحمه الله في وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 489 ، ح 12557 عنه من رسالته المحكم والمتشابه ، وهي نقلًا من تفسير النعماني بإسناده عن الإمام عليّ عليه السلام .