الشيخ علي المشكيني

52

رساله هاى فقهى و اصولى

وأمّا النصف الآخر الذي يفرض كونه للسادة العظام وقبيل الإمام عليه السلام ، فلا إشكال في كفاية صرفه في اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميّين بإذن الإمام عليه السلام . وإنّما الكلام أوّلًا في تعيين ذلك المقدار ؛ أعني النصف أو الثلاثة من الستّة لهم في مقابل كون حصّتهم ثلاثة أخماس الخمس ، أو ثلاثة أرباعه ، أو جميعه ، على ما عرفتَ الاختلاف في ذيل آية الخمس ؛ لكن المسلّم عند المشهور من أصحابنا هو الأوّل ، وأنّ حصّتهم نصف الخمس . وثانياً : أنّ هذا المقدار هل هو ملك للإمام أيضاً نظير النصف الآخر ، فله الولاية على الجميع . وقد عيّن اللّه الطوائف الثلاث مصارف لهذا المقدار ، فهم المستحقّون للإنفاق على الإمام بلا ملكيّة لشيء ، وإنّما لهم حقّ متعلّق بذلك المال نظير حقّ المرتهن في العين المرهونة ، أو حقّ المنذور له التصدّق في العين المنذورة ، أو ما يشبههما من الحقوق ؛ فعلى الإمام أن يُقيم به أودهم ، ويصلح به بالهم . أو أنّهم يملكون المقدار المزبور كملكيّة الإمام عليه السلام للنصف الآخر على القول به ؟ وعلى الثاني ، فهل هو مِلكٌ ثابت لهم من غير دخل شيء فيها ، فيجب على أرباب المال بذله لهم بلا حاجة إلى إذن الإمام ؛ أو أنّهم وإن كانوا مالكين له إلّاأنّ للإمام ولاية عليه ؛ فله أخذه وصرفه - كلًّا ، أو بعضاً - في مصارف اخر إذا رآه مصلحة ، كما أنّ له الإنفاق عليهم من حصّته إن لم يفِ نصيبهم بحالهم ؟ وجوهٌ ؛ مقتضى حكومة العقل - بالنظر إلى حكمة تشريع الحكم والحكم المشروع بها - وكذا مقتضى بعض نصوص الباب هو الأوّل . أمّا العقل ، فقد عرفتَ في بيان حال النصف الأوّل أنّ تشريع كلّ حقّ ماليّ لابدّ وأن يكون متناسباً لحال مَن عليه الحقّ ومَن له الحقّ . ولا إشكال كما يستفاد من أخبار الباب أنّ تشريع هذا الحقّ بالنسبة إلى الطوائف الثلاث ليس إلّالرعاية حالهم وملاحظة نفقتهم ونفقة عيالهم . ومن المعلوم أنّ مؤونة السادة الكرام ومعائشهم - وإن كثروا وتوفّروا - أقلّ قليل بالنسبة إلى السهم الماليّ المشروع لهم ، بل لا يناسب هذا الحكم روح القوانين العادلة الإسلاميّة ؛ فإنّه نظير ما إذا كان مقدار مؤونة زيد في سنة