الشيخ علي المشكيني

50

رساله هاى فقهى و اصولى

المذهبيّة والمدنيّة ، وبناء المساجد والمستشفيات والقناطر ، ونشر الكتب اللّازمة لُامور دنياهم ودينهم ، وإرسال السفراء والمبلِّغين إلى البلاد والقرى الإسلاميّة وغير الإسلاميّة للإبلاغ والدعوة إلى الدِّين أصوله وفروعه ، وبعث القضاة ، ونصب الولاة ، وتهيئة العساكر ، وتجنيد الجيوش عند اللّزوم ، وإعداد القوى المتناسبة لكلّ عصرٍ ومصر من حيث العُدّة والعدد والسلاح والمراكب ، وغيرها من كثير ما يلزم لإصلاح حال المجتمع . وثقل كلّ ذلك على عاتق رئيس الملّة وإمام الامّة . فهلّا يحتاج في إنجاز تلك الأمور إلى العوائد الماليّة ؟ ! وهل يمكن التصدّي لجميع شؤون الحكومة والرئاسة والولاية العامّة لجميع مَن على أهل الأرض ، كما هو الثابت من إمامته والغرض الإلهي من خلافته ، بلا حاجة إلى الإنفاقات الماليّة ؟ ! وقد قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ « 1 » ؛ فإنّه لا إشكال في كون الخطاب متوجّهاً أوّلًا إلى إمام الامّة وصاحب العصر والملّة ، ثمّ للناس من جهة نصرتهم له . فإن قلتَ : إنّه قد شُرّع في جملة الشرائع الإسلاميّة العامّة أحكامٌ كلّيّةٌ تعيّن أموالًا وحقوقاً وعوائد مضروبة على النفوس والأراضي والأموال ، تفي بجميع ما ذكرت من المصارف الاجتماعيّة ، وما على الإمام من النفقات الكثيرة ، فلا حاجة إلى صرف نصف الخمس الذي للإمام في تلك المصارف ، وهي كالزكاة المشروعة التي أوجب اللّه إخراجها من الأمور التسعة ؛ فإنّ من جملة مصارفها سبيل اللّه ، وهو يشمل جميع الأمور العامّة منفعتها . وكذا منافع الأراضي الخراجيّة ؛ فإنّها ملك للمسلمين ، يصرف منافعها في نظائر ما ذكرت . وكذا الأنفال التي جعلها اللّه للإمام ، وهي كثيرة ، وللإمام صرفها - كلّاً ، أو بعضاً - في تلك المصارف . قلتُ : لا ننكر وجود حقوق ماليّة وعوائد اخر يصحّ صرفها في تلك الموارد ؛ بل

--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 60 .