الشيخ علي المشكيني

38

رساله هاى فقهى و اصولى

وكذا لو احتاج المجامع الإسلاميّة إلى طبيب الأبدان ، ومعلّم الأطفال ، ومربّي الجنود ، ومجنّد العساكر ، وتسديد أمر القوى التي يجب إعدادها في مقابل الأعداء ، وغير ذلك ممّا يتوقّف عليه حفظ الثغور الإسلاميّة ، والدفاع عن حريم القرآن ونفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم ، وما يتوقّف عليه قوام أمور المسلمين العامّة وقيامها وسدادها ، وما يتوقّف عليه تحصيل المعائش للمسلمين ، وحفظها وترقيتها ، بحيث لا يحتاجون إلى أعدائهم ، ويحفظون بذلك بلادهم وحريم دينهم . فالمشتغل بتحصيلها والسالك في سبيلها العاجز عن نفقته يكون مِن مصاديق ابن السبيل ، فيُعطى من الزكاة إن كان غير هاشميّ ، ومن الخُمس إن كان هاشميّاً ؛ فإنّ الطوائف المذكورة في هذه الآية مشتركون في وجوب الإنفاق عليهم وفي مقدار ما ينفق عليهم ، مختلفون في مجرى معائشهم والمال المبذول لهم ؛ فغير الهاشميّين يعطون من الزكاة ، والهاشميّون من الخمس ، وإلّافلا فرق بينهم من حيث الحقوق الماليّة . والمتكفّل لذلك كلّه إمام المسلمين أو نائبه . وبهذا ظهر لك اندفاع ما يقال بأنّه : كيف فضّل اللّهُ طائفةً من المسلمين بتفضيل مال عظيم ، بأمرٍ غير اختياريّ لا يرجع إلى السعي والعمل ، مع أنّ الإسلام دين العدالة والمساواة والقسط والنصفة ؟ ! وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى . ويؤيّد ما ذكرنا ذكرُ « ابن السبيل » في مواطن كثيرة من القرآن ، مع تعظيم أمرهم ، والترغيب والحثّ في الإحسان والإنفاق إليهم . ففي مورد عدّ صرف المال فيهم في عداد الإيمان باللَّه واليوم الآخر والملائكة والنبيّين ، قال تعالى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ إلى آخرها . « 1 » وفي مورد آخر ، لمّا سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن الشيء الذي ينفقونه ، أجاب اللّه تعالى كالمعرض عن سؤال المال إلى أنّ اللّازم الأحرى معرفة مَن ينفق عليهم ، وهم الوالدان

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 177 .