الشيخ علي المشكيني

39

رساله هاى فقهى و اصولى

و . . . ؛ قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إلى آخرها « 1 » . وفي ثالثٍ ، قرَنَ الإحسان إليهم بعبادة اللّه تعالى ، وترك الشرك ، والإحسان إلى الوالدين ، وطوائف اخر . « 2 » وأمر اللّه نبيّه صلى الله عليه وآله في آيتين من الكتاب الكريم بإيتاء حقّ عدّة ، منهم ابن السبيل ، فقال : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ . « 3 » ويؤيّد ما ذكرناه أيضاً أنّ الظاهر كون المراد بابن السبيل في الآية المبحوث عنها ونظائرها هو المسمّى بالمهاجر في سبيل اللّه في آية النور : وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » ؛ فإنّه ليس المراد بالمهاجر في اللّه في هذه الآية السالك طريقاً أرضيّاً منتسباً إلى اللّه ؛ بل المراد من ترك مقرّه وموطنه ، وخرج منه قاصداً مرضاة ربّه من تحصيل علم دين ، أو جهادٍ مع عدوّ ، أو حجّ ، أو نحوها ؛ فليكن السبيل في الآية المبحوث عنها أيضاً ذلك . هذا ، مع أنّ ابن السبيل بالمعنى المعروف إمّا قليلون جدّاً ، أو لا وجود لهم بالفعل ؛ فكيف فرض اللّه لهم سهماً كبيراً وفريضة عريضة - وهو سدس الخمس - وقد قال الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة : « لا يكون فريضة فرضها اللّه لا يوجد لها أهلٌ » ؟ ! هذا ما خطر ببالي عاجلًا ، وعليك بالتأمّل إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 215 . ( 2 ) . راجع : النساء ( 4 ) : 36 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 26 ؛ الروم ( 30 ) : 38 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 22 .