الشيخ علي المشكيني
31
رساله هاى فقهى و اصولى
أهل السُّنّة ، وعلى مذهب أصحابنا الإماميّة ، فنقول : إنّه قد عرفتَ في الأمر السابق ذهاب جمهور العامّة إلى عدم لحاظ حصّة للَّهفي آية الخمس ، وأنّه تعالى قد ذكر مفتاحاً للكلام ، ولازم ذلك تقسيمه أخماساً لا أسداساً ، إلّا أنّهم اختلفوا في كيفيّة التقسيم اختلافاً فاحشاً ، نشير إلى بعض منها ، ونقل في المجمع « 1 » أقوالًا خمسة عن علماء الإسلام : الأوّل : أنّه يقسم ستّة أسهم على ظاهر الآية الشريفة ؛ فسهم اللّه ، وسهم الرسول ، وذي القربى يختصّ بالرسول . وهذا مذهب الإماميّة . الثاني : أنّه يقسم ستّة ، إلّاأنّ سهم اللّه تعالى يُصرف في الكعبة ، والباقي كما ذُكر في الآية . وهذا لأبي العالية والربيع من أهل السُّنّة . أقول : نسبه الجصّاص في أحكام القرآن « 2 » إلى أبي العالية نقلًا عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه صلى الله عليه وآله كان يعمل بذلك . الثالث : أنّه يقسّم خمسة أسهم ؛ فسهم اللّه والرسول صلى الله عليه وآله يصرف في الكراع « 3 » والسلاح . عن ابن عبّاس ، وقتادة ، وعطاء ، وإبراهيم . قال الجصّاص : « قال عطاء والشعبي : خمس اللّه وخمس الرسول واحد » . « 4 » الرابع : أنّه يقسم أربعة أسهم ؛ سهم لذي القربى - أعني قرابة النبي صلى الله عليه وآله - والثلاثة تقسم كما في الآية ، فيضاف سهم اللّه ورسوله على باقي الأقسام . وهذا مذهب الشافعي . الخامس : أنّه يقسم ثلاثة أسهم ؛ لأنّ سهم الرسول سقط بوفاته ؛ لزعمهم أنّه قال : « ما تركناه صدقة » . وسهم ذي القربى أيضاً قد سقط ؛ لأنّ أبا بكر وعمر لم يعطياه ، ولم ينكر عليهما أحد ؛ فتبقى الطوائف الثلاث ، فكلّ الخمس لهم . وهذا قول أبي حنيفة . أقول : لا يخفى عليك ضعف هذا القول بالخصوص مِن جهات ، وأيّد الجصّاص
--> ( 1 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 4 ، ص 468 - 470 . ( 2 ) . أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 60 . ( 3 ) . اسم لجميع أنواع الخيل . ( 4 ) . أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 60 .