الشيخ علي المشكيني
32
رساله هاى فقهى و اصولى
كون سهام غير الثلاثة الأخيرة بيد النبي صلى الله عليه وآله يضعها حيث يشاء . « 1 » وقال البيضاوي : إنّ حكم الخمس باقٍ ، إلّاأنّ سهم الرسول يُصرف إلى مصارف المسلمين ، كما فعله الشيخان . ثمّ نقل عن مالك : أنّ الأمر فيه مفوّض إلى رأي الإمام ، يصرفه إلى ما يراه أهمّ . . . إلى آخره . « 2 » ثمّ إنّه قال صاحب المنار في ذيل تفسير الآية ما لفظه : وإنّنا نختم هذا البحث بذكر ملخّص أقوال الفقهاء المجتهدين وكبار المفسّرين في قسمة الغنائم ، نقلًا عن فتح الباري لعدم تعصّبه لأحدٍ منهم . . . « 3 » . ثمّ نقل الأقوال بنحوٍ يخالف ما نقلناه عن مجمع البيان ، ولعلّه كان لبعض السَّلف من العلماء أقوالًا متعدّدة . الأمر الخامس : في المراد من ذي القُربى في الآية الشريفة . فقد اختلفت فيه أقوال العامّة ؛ فمن ذاهبٍ منهم إلى كون المراد به بنو هاشم وبنو المطّلب جميعاً ؛ فقيرهم وغنيّهم . قال البيضاوي : وذو القُربى بنو هاشم وبنو المطّلب ؛ لما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله قسمه عليهما . « 4 » ونقل الجصّاص عن أبي بكر : أنّ اللّفظ مجمل مفتقر إلى البيان ، وليس بعموم ؛ لأنّ ذا القربى لا يختصّ بقرابة النبي صلى الله عليه وآله دون غيره من الناس ، ومعلوم أنّه لم يرد بها أقرباء سائر الناس ، فصار اللّفظ مجملًا مفتقراً إلى البيان . وقد اتّفق السلف على أنّه قد أريد أقرباء النبي صلى الله عليه وآله ، فمنهم من قال : إنّ المستحقّ « 5 » لسهم الخمس من
--> ( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 109 و 110 . ( 3 ) . فتح الباري ، ج 6 ، ص 51 ؛ المنار ، ج 3 ، ص 169 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 109 ( مع اختلاف في اللفظ ) . ( 5 ) . في المصدر : « المستحقّين » .