الشيخ علي المشكيني

30

رساله هاى فقهى و اصولى

قال الجصّاص في أحكام القرآن : لم يخل المراد بذلك من أحد وجهين : إمّا أن يكون مفتاحاً للكلام [ . . . ] وعلى وجه تعليمنا التبرّك بذكر اللّه ، وافتتاح الأمور باسمه ، أو [ أن ] يكون معناه : أنّ الخمس مصروف في وجوه القرب إلى اللّه ، ثمّ بيّن تلك الوجوه ، فقال : وللرسول ، ولذي القربى ؛ فأجمل بدياً حكم الخمس ، ثمّ فسّر الوجوه التي أجملها . . . إلى آخره . « 1 » وقال البيضاوي والجمهور : إنّ ذكر اللّه تعالى للتعظيم ، كما في قوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 2 » وإنّ المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين . . . إلى آخره . « 3 » ولا يخفى عليك بُعد ما ذكروه ، وكونه خلاف الظاهر جدّاً ، مع عدم وجود علّة لارتكابه ؛ فإنّ كون جميع الأشياء للَّه‌تعالى بالملكيّة الإشراقيّة والإضافة والانتساب بالخلقة والحفظ ، كما لا ينافي كون بعضها لغيره من المخلوقين بالملكيّة الاعتباريّة التي ينتزعها العقلاء انتزاعاً ، ويعتبرون لها وجوداً ، ويرتّبون لها آثاراً ؛ كذلك لا ينافي كون بعضها ملكاً له تعالى بهذا المعنى الاعتباري أيضاً . ومقتضاه لزوم صرفه في سبيله وطريق مرضاته ، أو فيما عيّن له مصرفاً معيّناً ، كالزكاة المصروفة في سبيل اللّه ، والمال الذي وقف أو أوصى به لأن يُصرف في سبيله ، فليتصرّف [ في ] حصّته تعالى من الخمس في سبيل مرضاته ، كما قال به بعض منهم . وأمّا الطائفة الإماميّة ، فهم في غنىً عن هذه التحمّلات ؛ لورود أخبار كثيرة عن أئمّتهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام دالّة على انقسام الخمس ستّة أسهم ، وأنّ سهماً منها للَّه ، يبذله من يشاء من نبيّه أو وليّه ، كما سيتبيّن إن شاء اللّه تعالى . الأمر الرابع : في ما يستفاد من الآية في كيفيّة قسمة الخمس على مذهب

--> ( 1 ) . أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 80 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 62 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 108 .