الشيخ علي المشكيني

29

رساله هاى فقهى و اصولى

وعن الصادق عليه السلام : « إنّ رجلًا أتى عليّاً عليه السلام فقال : إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه ؟ فقال : اخرج الخمس من ذلك . . . » « 1 » إلى آخره . هذا ما أجملناه من ذكر السبعة ، وسيأتي التعرّض لها موضوعاً وحكماً على التفصيل في الأبحاث الآتية إن شاء اللّه . وأمّا ما رواه ابن أبي عمير من أنّ « الخمس في خمسة أشياء : الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة » ونسي ابنُ أبي عمير الخامسة ؛ وكذلك ما ذكر في الحديث الرابع والتاسع من الباب من ذكر خمسة أشياء بإضافة الملّاحة إلى ما رواه ابن أبي عمير ؛ وكذا ما في الحديث 12 عن عليّ عليه السلام قال : « الخمس يخرج من أربعة وجوه ؛ من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين ، ومن المعادن ، ومن الكنوز ، ومن الغوص . . . » إلى آخره ؛ فالحصر إضافيٌّ بالنسبة إلى ما عدا المنصوصات ، كما في الوسائل ، أو كان المسؤول عنه هذه الأشياء بالخصوص ؛ فلا تعارض بين أخبار الباب ، مع أنّ الحاصرة في الخمسة كلّها مرسلات . الأمر الثالث : في بيان المراد بكون مقدار الخمس للَّه‌تعالى ، مع أنّه مالك للجميع ، بل ولجميع الأشياء ؛ فله ملك السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، فهو تعالى مالك لها بملكيّة تامّة حقيقيّة ؛ فما معنى كون خمس بعض الأشياء أو مقدار من خمسه ملكاً له ؟ وروى بعض أهل السُّنّة عن الحسن بن محمّد بن الحنفيّة في قوله تعالى : فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ أنّه قال : هذا مفتاح كلام ليس للَّه‌نصيب ، للَّه‌الدُّنيا والآخرة . وقال يحيى الجزّار : للَّه‌كلّ شيء ، وإنّما النبيّ خمّس الخمس . . . أي جعل الخمس أخماساً ، لا أسداساً . « 2 » ولعلّه لأجل هذا الإشكال ذهب جمهور أهل الخلاف إلى أنّ ذكر اللّه قد وقع تيمّناً وتمهيداً لبيان المصرف .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 124 ، ح 358 ؛ وص 138 ، ح 390 ؛ مسائل عليّ بن جعفر ، ص 310 ، ص 782 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 ، ح 12591 . ( 2 ) . راجع : المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي ، ج 7 ، ص 9 .