الشيخ علي المشكيني

19

رساله هاى فقهى و اصولى

على تقدير تأديته وكون المؤدّى نفس الصدقة لابدّ لها من أقوى الشواهد على عدم الإشاعة ، وعلى أنّ حقّ الفقير كحقّ الغرماء ، وحقّ الجناية متعلّق بالعين بنحو الملكيّة الشأنيّة لا الفعليّة . الخامس : خبر أبي حمزة ، عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن الزكاة تجب عليَّ في مواضع لا يمكنني أن أُؤدّيها ؟ قال : اعزلها فإن اتّجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح ، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارةٍ فليس عليك شيء ، فإن لم تعزل فاتّجرت بها في جملة مالك فلها تقسيطها من الربح ولا وضيعة عليها » . « 1 » وفيه أوّلًا : ضعف الخبر بالإرسال ، وجهالة يعلى بن عُبَيد ، « 2 » وكذا معلّى بن عبيد . وثانياً : أنّ العزل وإن كان ظاهراً في الشركة إلّاأنّه بعد شهادة الظواهر على خلافه لا ينافي الحمل على الحقّ المالي أيضاً إذا لم يجد المالك من يصرف فيه ، فأمر به الشارع حفظاً لحقّه ، ولا يلازمه الحكم ببراءة ذمّة المالك إذا تلف المعزول لتعيّن الحقّ وتشخّصه فيه ، مع أنّ ذيل الرواية الدالّ على نفوذ تصرّف أحد الشريكين في المال المشترك وانتقال حقّه إلى الثمن وإباحة تصرّفه فيه واستحقاقه لقسطه من الربح بغير إجازته مخالفٌ للقواعد . قال الفاضل الهمداني : فيلتزم بأنّ الشارع ألحق ربح الزكاة الحاصل بالتجارة بأصله في إيجاب دفعه إلى الفقير رعايةً لحقّه ، ولقصر المالك في تأديته . « 3 » السادس : موثّق أبي المعزاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ اللّه تعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » . « 4 »

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 61 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 307 ، ح 12089 . ( 2 ) . على ما ورد في بعض نسخ الكافي والوسائل . ( 3 ) . مصباح الفقيه ، ج 13 ، ص 255 و 256 ملخّصاً . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 545 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 215 ، ح 11868 ؛ وص 219 ، ح 11876 . وقال العلّامة المجلسيّ الأوّل رحمه الله في روضة المتّقين ، ج 3 ، ص 76 : « ويفهم منه أنّ الزكاة في العين ، وبمنزلة مال الفقير ؛ فإذا أعطى مالهم إلى غيرهم ، لم يجز عنهم » .