الشيخ علي المشكيني

146

رساله هاى فقهى و اصولى

ثمّ قال : وبالجملة كلّ ما كان فيه الضرار - علماً ، أو ظنّاً ؛ بل أو خوفاً معتدّاً به - حَرُم . « 1 » وفي شرح اللّمعة : وضابط المحرّم ما يحصل به الضرر على البدن ، وإفساد المزاج . « 2 » وأمّا الكلّية الرابعة - أي كلّ مغصوبٍ حرام - فيدلّ عليها قوله تعالى في [ سورة ] البقرة : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . « 3 » « الإدلاء » : إرسال الدَّلو إلى البئر . ووجه التشبيه إعطاء المال وإجراؤه بسرعة وكثرة نحو الحكّام ، كالدَّلو . أو كون المال كالدَّلو ، والحكم كالجبل ، فينتج استفادة مال الغير كما يستفاد بالدَّلو الماء . وفي [ سورة ] النساء : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً . « 4 » تَكُونَ تِجَارَةً ؛ إمّا بمعنى التامّة ، أي توجد تجارة . وهذا على قراءة الرفع . أو أنّ اسم « تكون » يرجع للتجارة ، أي تكون التجارة تجارة عن تراضٍ . أو إلى الأموال ؛ والمعنى : إلّا أن تكون الأموال تجارة ، أي أموال تجارة ؛ فالمقدّر ملحوظ . أو يرجع إلى الأسباب المفهم من سابقه ؛ أي تكون الأسباب تجارة . وعلى التقادير ، فالاستثناء منقطع ؛ فإنّ التجارة عن تراضٍ ليست من مصاديق الباطل . وفي [ سورة ] النساء : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً . « 5 »

--> ( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . شرح اللعمة ، ج 7 ، ص 329 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 188 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 29 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 2 .