الشيخ علي المشكيني
109
رساله هاى فقهى و اصولى
وعن أبان بن عثمان ، عن رجلٍ ، قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلٍ أوصى إلى رجلٍ وعليه دَينٌ ؟ [ قال ] : « يَقضي الرجل ما عليه من دينه ، ويَقْسِم ما بقي بين الورثة » . « 1 » فإنّ جميع تلك النصوص ناظرة إلى ترتيب الاستحقاق وما يجب تقديمه من حيث الإخراج والتأدية . وأمّا إنّ مجموع التركة هل يبقى على ملك الميّت ، فيخرج تلك الأعيان عن ملكه بالتدريج ، أو أنّه ينتقل إلى الورثة ، فيلزمهم صرفه على الترتيب المذكور ، أو أنّ المجموع يكون ملكاً غير ما ملك حتّى يحدث الملكيّة لأربابها بعد القسمة ، فلا نظر فيها إلى ذلك ؟ فاللّازم الرجوع إلى نصوص الإرث السابقة . ومن ذلك تعرف المراد من موثّق عبّاد بن صهيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجلٍ فرّط في إخراج زكاته في حياته ، فلمّا حضرته الوفاة ، حَسَبَ جميعَ ما فرّط فيه ممّا لزمه من الزكاة ، ثمّ أوصى أن يُخْرَجَ ذلك ، فيُدْفَعَ إلى مَن يجب له ؟ قال : فقال : « جائزٌ ، يُخرج ذلك من جميع المال ؛ إنّما هو بمنزلة الدَّين لو كان عليه ، ليس للورثة شيء حتّى يؤدّوا ما أوصى به من الزكاة » . « 2 » فالمراد بعدم شيء للورثة عدم جواز تصرّفهم فيما انتقل إليهم قبل أداء الوصيّة . وصحيح سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قضى عليّ عليه السلام في دية المقتول ، أنّه يرثها الورثة على كتاب اللّه وسهامهم ، إذا لم يكن على المقتول دَينٌ » . « 3 » فالمراد من الصحيح أنّ قسمة الجميع على طبق السهام إنّما هي في صورة عدم الدَّين ، وإلّافتلاحظ السهام في ما عدا مقدار الدَّين ، وذلك كالآية الشريفة لا ينافي انتقال الجميع إلى الورثة .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 24 ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 224 ، ح 5529 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 166 ، ح 676 ؛ وص 168 ، ح 684 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 117 ، ح 445 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 330 ، ح 24710 ؛ وص 347 ، ح 24739 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 547 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 170 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 255 ، ح 11961 وج 19 ، ص 357 ، ح 24755 ( مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 139 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 375 ، ح 1338 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 35 ، ح 32432 .