الشيخ علي المشكيني

65

رساله هاى فقهى و اصولى

الفعليّ الحتميّ الظاهري ؛ وبهذا النحو - بعينه - يقال في مورد العلم الإجمالي . فعلم أنّ البحث هنا في منجّزيّة العلم اقتضاءً ، وفي باب البراءة والاشتغال في حصول المانع وعدمه . وبعبارة أخرى في شمول أدّلة الأصول لمورده . وأمّا ما فصّله الشيخ ، فهو في كلا رتبيه مرتبط بكيفيّة العلم ؛ فإنّه لو كان العلم الإجمالي قويّاً تامّاً ، وجب موافقته القطعيّة ؛ وإن كان ضعيفاً - كالظنّ مثلًا - حَرُمت مخالفته القطعيّة ؛ وإن كان غير مؤثّر أصلًا - كالشكّ - جازت مخالفته قطعاً . فذكر العلم في المقام وفي باب البراءة والاشتغال من جهة أنّ هنا نبحث عن كونه علّة تامّة أو مقتضياً ؛ فإذا ثبت الاقتضاء هنا ، بقي محلّ البحث هناك ، في أنّه : هل هنا مانع من إطلاق أدلّة الأصول ، أوليس بمانع ؟ [ الأمر السابع ] قوله : ( والجواب أنّ ما ادّعى لزومه [ إمّا غير لازم ، أو غير باطل ] . . . ) « 1 » . سلك الشيخ الأعظم في الأحكام أنّ لها مرتبتين : الإنشائيّة ، والفعليّة . والأولى : هي مرتبة الجَعل من الشارع وإنشائه باللّفظ أو بغيره ، ولا يلازمها تحقّق الإرادة الحتميّة على وفقها . والثانية : هي المرتبة التي قارنتها الإرادة الأكيدة من المولى ، أو الكراهة الشديدة في الإلزامي منها ، والإرادة والكراهة الخفيفة ، أو عدم تحقّق إحدى الوصفين في ضمير المولى في غير الإلزامي . ويلازم هذه المرتبة تنجّز التكليف وصيرورته بحيث يُثاب العبد على امتثاله ، ويُؤاخَذ ويُعاقب على تركه ومخالفته . فمرتبة الفعليّة والتنجّز مرتبةٌ واحدةٌ ، من لوازمها حصول الإرادة والكراهة في النفوس العالية الصادرة منهم الأحكام - ولو بالواسطة - وتحقّق استحقاق المثوبة والعقوبة على فعلها وتركها .

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 277 . .