الشيخ علي المشكيني
61
رساله هاى فقهى و اصولى
فمن حيث أنّه حصل فيك صفة خاصّة باطنيّة ، يجب سجدة الشكر ؛ ومن حيث إنّه انكشف عندك الواقع تامّاً ، يجب التصدّق بدرهم ؛ فهنا أحكام ثلاثة ، والقطع بالنسبة إلى أحدها طريقٌ محض - أي لا يلاحظ فيه إلّاجهة تنجيزه ذلك الحكم ، وهو وجوب الجمعة - فإنّه لا دخل للقطع بالنسبة إليه إلّاتأثيره فيه بلازم ماهيّته ، وهو حجّيّته الموجبة لتنجيزه . وبالنسبة إلى الآخر موضوع اخذ بعنوان جنسه وكونه حالة نفسانيّة ، وهو وجوب السجدة . وبالنسبة إلى الحكم الثالث موضوع اخذ بعنوان فصله . وبالجملة : إذا حصل للإنسان القطع بعد ورود هذه الأدلّة ، تنجّزت الأحكام الثلاثة في حقّ القاطع ، ووجب له العمل بها . ولو فرضنا عدم القطع وقيام الأمارة على وجوب الجمعة بعد ما علمنا بتلك الأحكام من أدلّتها الأوّليّة ، وراجعنا الأدلّة التي تدلّ على حجّيّة تلك الأمارة وجعلها بمنزلة القطع ، فإمّا أن يستفاد منها جعلها في مقام القطع بأبعاده الثلاثة - كأن قال : نزّلتَ ظنّك - أوخبر الثقة بمنزلة القطع الملحوظ وصفاً وكشفاً وطريقاً ؛ فلا إشكال في ترتّب الأحكام الثلاثة بقيام الأمارة على وجوب الجمعة . وأمّا لو لم يدلّ الدليل إلّاعلى جعلهما بمنزلة القطع من حيث إنّه طريق إلى الواقع ، وحجّة منجّزة ومعذّرة ، فلا تقوم مقام الحكمين الآخرين ؛ بل هو كقول المولى في المثال السابق : نزّلتَ عمرواً منزلة زيد في علمه مثلًا . فلا يجوز الائتمام به ، ولا إعطاء الزكاة له ؛ بل يجب حينئذٍ في لزوم ترتيب ذينك الحكمين من دليل آخر غير دليل الأمارة ، فينزّل الأمارة منزلة القطع الوصفي ، أو الكشفي ، كما ينزّل التراب منزلة الماء في حصول الطهارة به . قوله : ( وتوهّم كفاية دليل الاعتبار [ الدالّ على إلغاء احتمال خلافه ، وجعله بمنزلة القطع من جهة كونه موضوعاً ، ومن جهة كونه طريقاً ، فيقوم مقامه طريقاً كان أو موضوعاً ، فاسد جدّاً ] ) . هذا بيان لما قد قيل بأنّ دليل اعتبار الأمارة من الآيات أو النصوص يدلّ على