الشيخ علي المشكيني
62
رساله هاى فقهى و اصولى
تنزيل الأمارة منزلة القطع مطلقاً ، فكأنّه قال : نزّلتَ الظنّ ؛ أوخبر الثقة منزلة القطع ، فبما أنّه طريق وبما أنّه موضوع أي بجنسه وبلازمه ؛ فإذا قامت على وجوب صلاة الجمعة ، تنجّز ذلك الوجوب ، والوجوب الذي تعلّق بالتصدّق في المثال . وبعبارة أخرى : تنجّز ما تعلّق به القطع وما تعلّق به القطع . وأجاب عن ذلك بما توضيحه : أنّ معنى تنزيلها بمنزلة القطع الطريقي ملاحظة القطع آليّاً ومرآتيّاً ؛ فإنّ الشارع إذا لاحظ ترتّب الحكم على الواقع ، وكون القطع طريقاً محضاً إليه وحجّةً عليه ، فإذا أراد تنزيل شيء منزلته ، فلم يرَ القطع إلّامرآةً وحاكياً وآليّاً ، لا استقلاليّاً ، وإنّما نظره الأصالي إلى متعلّقه ، وما هو طريقٌ إليه . مثلًا إذا ترتّبت الحرمة على الخمر الواقعي ، وقال الشارع : نزّلتَ الظنّ بالخمريّة منزلة القطع فكأنّه نزّلت مظنون ، الخمريّة منزلة الخمر الواقع ، ولم يلاحظ نفس القطع - بل ونفس الظنّ - إلّاآليّاً مغفولًا عنه ، كما في النظر إلى المرآة ليلاحظ وجهه فيها . وهذا يخالف ما إذا ترتّب الحكم على صفة القطع بالخمريّة مثلًا . فلو أراد الشارع تنزيل الظنّ منزلته ، فلابدّ أن يلاحظه مستقلالًا ، لا وصفة خاصّة تكون موضوعاً لحكمٍ من الأحكام ، فينزّل الظنّ بمنزلة تلك الصفة . وهذا لحاظٌ استقلاليّ ؛ كما إذا نظر الإنسان إلى المرآة لتشخيص حال نفس المرآة ، وأنّ بها غبارٌ أو رَينٌ مثلًا . وفي هذا اللّحاظ لا نظر له مستقلًاّ بالصورة الواقعة فيها ؛ فإذا لم يمكن اللّحاظان في تنزيل واحد ، فلا معنى للتنزيلين ؛ وحينئذٍ فاللّازم حملُ التنزيل على النحو الأوّل ؛ أمّا أوّلًا : لظهور نفس أدلّة الأمارات في ذلك . وأمّا ثانياً : فلو فرضنا إطلاق دليل الأمارة في استعمال القطع ، فالغالب في القطع هو الطريقي ، وندرة وجود الموضوعي ؛ فينصرف إطلاق التنزيل إلى الأوّل ، دون الثاني . فالقول بإجمال دليل التنزيل وسقوطه عن الحجّيّة بالنسبة إلى كلا التنزيلين ؛ فيكون المورد في مثل كون القطع بوجوب الجمعة موضوعاً لوجوب التصدّق وقيام الأمارة على الوجوب من العلم الإجمالي بأحد الوجوبين ؛ فاللّازم الاحتياط ؛ ليس بصحيح ؛ بل يترتّب الحكم الأوّل ، دون الثاني .