الشيخ علي المشكيني
50
رساله هاى فقهى و اصولى
خمراً ، أم لا ؛ فإنّه لا معنى حينئذٍ للتمسّك بإطلاق دليل الخمر . نعم ، إذا كان المتكلّم عالماً بكثرة وقوع الشبهة في الخارج في مصاديق البيع ، ومع ذلك ألقى الكلام بنحو الإطلاق ، ولم يأت بما يكون مخصّصاً أو مقيّداً ، أمكن الحكم بأنّه : قد أحال السامع في تشخيص الموارد المشتبهة إلى أهل العرف . وأنّ الصحيح عندهم هو الصحيح عنده . ولعلّ المصنّف أراد هذا المعنى ، وهو مستبعد ، مع أنّه ما الدليل على إحالة ذلك إلى العرف ؟ بل يمكن أن يُقال : إنّه بعد عدم إمكان التمسّك بالإطلاق اللفظي ، فاللّازم أن يؤخذ بالقدر المتيقّن من الأسباب ، وهو الجامع لجميع ما دخل في الملكيّة شرعاً وعرفاً ، والرجوع في ذلك إلى الأصل . فالصواب في المقام القول بأنّه : لا تصرّف من الشارع إلى ألفاظ المعاملات ؛ [ بل ] هي باقية على المعاني العرفيّة ، كسائر الموضوعات . فالإطلاق اللفظي في ذلك محكم في كلّ موردٍ شكّ في دخول أمر في العقود والإيقاعات ، وفي كلّ موردٍ ورد دليل من خارج ، فهو مقيّد للإطلاق . وبالجملة : القول بالتخطئة - كما ذهب إليه المصنّف - لا يمكن الالتزام به . قوله : ( الثالث : إن دخل شيء [ وجودي أو عدمي في المأمور به ] . . . ) . « 1 » قد يكون الشيء دخيلًا في نفس الأمر الصادر من المولى ، كالمصالح الكامنة في المأمور به ؛ فإنّها علل غائيّة لصدور الأوامر . ولا كلام في هذا . وقد يكون دخيلًا في المأمور به . وهو إمّا أن يكون ممّا لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر ، كالإتيان به بقصد الأمر ؛ أو يكون ممّا يمكن ذلك . وهذا على أقسام ؛ لأنّه إمّا أن يؤخذ في المأمور به ، ويكون داخلًا فيما يتركّب فيه بنحو الجزئيّة - وجوديّاً كان ، كالركوع ، والسجود ، والسورة المأخوذة في الصلاة ؛ أو عدميّاً ، كعدم الموانع المأخوذ فيها - أو بنحو الشرطيّة ؛ وجوديّاً ، كالطهارة ، والاستقبال في الصلاة ، وتقدّم الظهر
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 33 . .