الشيخ علي المشكيني

51

رساله هاى فقهى و اصولى

بالنسبة إلى صلاة العصر ، وغسل الليل بالنسبة إلى الصوم ؛ أو عدميّاً ، كعدم العُجب بعد العمل لو قلنا بإفساده للعمل . وإمّا أن يكون خارجاً عن دائرة الأمر ، وغير داخل في ماهيّة المأمور بأحد تلك الأنحاء . وهذا على أقسام ؛ لأنّه يكون تارةً جزءً وجوديّاً للفرد ، وأخرى جزءً عدميّاً له ، وثالثة شرطاً وجوديّاً له ، ورابعة شرطاً عدميّاً له ، وخامسة يكون بنفسه مطلوباً مستقلّاً ، إلّاأنّ المأمور يكون ظرفاً لوجوده ، كالصلاة على النبي وآله في أحوال الصلاة ، والدّعاء حال الصوم ، والمضمضة قبل الوضوء ، وغير ذلك . وتوضيح الكلام : أنّه إذا قيست الصلاة - التي هي من المركّبات الاعتباريّة - مع الماهيّات الحقيقيّة كالإنسان ، فبينهما تخالف في الجملة ؛ فإنّ ماهيّة الإنسان إذا وجدتْ ، لا توجد إلّامقرونة بالمشخّصات التي هي من لوازم وجودها عقلًا ؛ وتلك المشخّصات خارجة عن الماهيّة بما هي ، [ و ] هي داخلة في وجودها ، وهو الفرد ؛ فإنّ الفرد مركّب من الطبيعة والمشخّصات ؛ فزيدٌ إنسان مع جميع مشخّصاته ، لا أنّه إنسان وزيادة . وأمّا الصلاة ، فماهيّتها هي الأجزاء التي تعلّق بها الوجوب ، مقيّدة بقيود خاصّة ؛ فإذا وجدتْ في الخارج ، كانت لوازم وجودها ومشخّصاتها المقرونة بها عقلًا من أجزاء الفرد وشرائطه ؛ نظير : وقوعها في المكان الخاصّ والزمان الخاصّ ، والإتيان بها جماعة وفُرادى ، والسور الخاصّة المأتيّ بها فيها ، وأفراد الذِّكر المقروءة في الركوع والسجود ؛ فإنّ تلك المشخّصات من أجزاء الفرد بالمعنى المزبور . وعلى هذا ، فجميع ما ذكره الأصحاب في الفقه من الأجزاء المستحبّة للصلاة - كالاستعاذة ، والتكبيرات ، والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله ، والاستغفار ، والقنوت ، ونحوها - يكون من قبيل شرط الفرد ، لا جزئه ؛ لعدم انطباق الأجزاء الواجبة عليه ، وعدم كونه من مصاديقه حقيقةً ؛ بل يحصل لها مزيّة بوجودها مقارناً لها . إن قلت : إنّ الصلاة مركّبة اعتباريّة « 1 » اعتبره الشارع ، ولا مانع من أن يجعل لها فرداً خاصّاً كاملًا ، كالصلاة الجامعة لجميع مستحبّاتها أو مقدار منها .

--> ( 1 ) . في المخطوطة : « مركّب اعتباريّ » ، ولا يناسب مع الضمائر الآتية الراجعة إليه . .