الشيخ علي المشكيني
49
رساله هاى فقهى و اصولى
حكم صورة العلم بوقوع التخصيص أو التقيّد ، وخروج بعض الأفراد من تحت العامّ أو المطلق ، وأخرى في صورة الشكّ في ذلك . أمّا الأولى ؛ فمعنى حكم الشارع ببطلان بيع الغَرَر أو الصرف بلا تقابض ، أو المعاطاة - مثلًا - إنّها غير مؤثّرة في الملكيّة ؛ فيُقال حينئذٍ : إنّ الملكيّة أمرٌ اعتباريٌّ ، اختلفت الأنظار في تحقّقه ، فهي موجودة في وعاء الاعتبار عند العرف ، وغير موجودة عند الشرع . وهذا النحو من التخصيص أو التقييد يرجع في الحقيقة إلى الحكومة ؛ فإنّ الشارع يحكم بعدم كون تلك المعاملات معاملات حقيقيّة ، لكون أساميها موضوعة بالفرض للصحيح . وهذا هو معنى التخطئة التي ادّعاها المصنّف في الأمر الأوّل ؛ فمفاد : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ، و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » ، جعلُ الصحّة والنفود للبيع ، ووجوب الوفاء بالعقود ؛ ومفاد قوله : « لا يصحّ بيع الغرر » « 3 » أو « الصرف بلا تقابض » « 4 » أنّ الواقع ليس ببيع حتّى يؤثّر في الملكيّة ، أو يجب الوفاء به . وأمّا الثانية ؛ فإذا شككنا في صحّة بيع المعاطاة ، أو البيع بغير العربيّة ، أو في غيرهما من الموارد التي شككنا في اعتبار شيء في المعاملات بنحو الجزئيّة والشرطيّة ، فبَعْد فرض كون الأسامي موضوعة للصحاح منها ، يرجع الشكّ إلى الشبهة في كون المعاطاة ، أو البيع بغير العربيّة ، أو بيع الصبي والسفيه مصداق للبيع حقيقةً ؛ فيكون التمسّك بالعموم أو الإطلاق تمسّكاً بالدليل في مصداقه المشتبه ، وكون المتكلّم في مقام البيان غير مجدّ في المقام ؛ لأنّ الشكّ ليس في شمول الإرادة الجدّيّة لجميع المصاديق وعدمه ، بل في كون المورد لمصداق أم لا ؛ كما إذا شكّ في كون المائع
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . . ( 3 ) . ورد في الأخبار : « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر » . راجع : دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 21 ، ح 34 ؛ عيون أخبارالرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 46 ، ح 168 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 448 ، ح 22965 . . ( 4 ) . راجع : الأمالي للصدوق ، ص 426 ، المجلس 66 ، ح 1 . .