الشيخ علي المشكيني
45
رساله هاى فقهى و اصولى
إلّا مِن خمس » ؛ « 1 » ، والمراد الصلاة التي دخل فيها المصلّي ، وهي لا تكون إلّابعد تكبيرة الإحرام . وهذه الصحيحة - مع ما ورد من كون تكبيرة الإحرام ركناً أيضاً - تُعيّن حقيقةَ الصلاة وماهيّتها ، وأنّ الستّة هي الصلاة ، وغيرها أجزاء غير ركنيّة . ويرد على هذا القول صحّة إطلاق الصلاة على الفاسدة عرفاً ، كما وقع في الروايات ، ويكثر في الاستعمالات ؛ فاللّازمُ القولُ بأنّ النصوص واردة في مقام بيان ما يعتبر في المطلوب ، لا في المسمّى . وهي على القول بالأعمّ موضوعة لعدّة أجزاء تدور مدارها التسمية عرفاً ، فتكون محدودة في جانب القلّة بما يعدّ ميسوراً للفرد الذي احرز من الشرع كونه تامّاً . وعلى هذا ، فالجامع هاهنا على كلا التقديرين ليس بذاتيّ ، نظير الجنس أو الفصل ؛ بل هو عرضيّ اعتباريّ منتزع من كون الحصّة المأتي بها في الخارج خضوعاً في مقابل الربّ تعالى ، ومقرّبة للعبد منه عزّ وجلّ . وبالجملة : فالصلاة عنوان مركّب من عدّة أمور مستقلّة ، مختلفة الذات من الفعل والكيف والجدّة وغيرها ، تعدّ ذلك أجزاء لها ، ومقيّد بعدّة أمور أخر تسمّى شرائطها ، والجامع بينها كونها دخيلة في حصول غرض هامّ داعٍ للمولى على إيجابها ، وهو كونها خضوعاً مقرّباً . وهذا ينطبق على ما ذكره في الكفاية تصويراً للأعمّ ؛ فالموضوع له على الأوّل الأركان ، وعلى الثاني الأعضاء ، وبينهما عمومٌ من وجه . ويرد على هذا صحّة سلب الصلاة حقيقةً عن الفاسدة ، اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ السبب مجازيٌّ ؛ لعدم حصول المطلوب . ثمّ إنّ ما ذكرنا من تعريف الصحيح ينطبق على ما ذكره في الكفاية من الوجه الأوّل
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 279 ، ح 857 ؛ وج 1 ، ص 339 ، ح 992 بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ؛ تهذيبالأحكام ، ج 2 ، ص 152 ، ح 597 ، مرسلًا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 285 ، ح 35 بإسناده عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ؛ وفي كلّها « خمسة » بدل « خمس » . .