الشيخ علي المشكيني
42
رساله هاى فقهى و اصولى
والظاهر : أنّ تماميّة كلّ موجود خارجي أو اعتباري لابدّ أن تلاحظ بالإضافة إلى الأثر المطلوب منه ، وهو علّته الغائيّة التي خُلق لأجلها ؛ فما يحصل ذلك الغرض ، فهو تامّ ؛ وما لا يحصله ، فهو ناقص . والصلاة أيضاً لا تخرج عن هذا القانون ؛ فالصحيحة منها ما فيه الملاك الداعي إلى طلبها والأمر بها ، والفاسدة ما لا مصلحة فيها ولا ملاك . ثمّ إنّ البحث في المقام إنّما هو في وضع اللّفظ لها الذي هو قبل مرحلة تعلّق الأمر بها ، أو مع قطع النظر عن ذلك . وذلك أيضاً قبل مرحلة العمل بالأمر وامتثاله بإيجادها في الخارج ؛ فيبحث عن أنّ لفظة « الصلاة » هل هي موضوعة لخصوص الطبيعة الواجدة للآثار ، أو للأعمّ منها ومن الفاقدة ؟ وهذا البحث لا يتوقّف على أصل تعلّق الأمر ، فضلًا كيفيّة امتثاله . ويمكن اختيار أحد المبنيين هنا مع عدم تعلّق الأمر ، ثمّ إذا تعلّق الأمر بها ولابدّ من أن يتعلّق بالصحيحة ؛ فإن كان المختار هو الوضع للصحيحة ، تطابق العنوانان ، ويكون الموضوع له هو متعلّق الأمر أيضاً ؛ وإن كان المختار الأعمّ ، كان الأمر متعلّقاً لبعض أصناف الموضوع له . وإذا أتى المكلّف بها في الخارج ، لوحظ أيضاً ؛ فإن كان تامّاً مؤثّراً في حصول الغرض ، صار موافقاً للشريعة والمأمور به ، مسقطاً للإعادة والقضاء ؛ وإلّا ، فلا . فالإسقاط والموافقة من لوازم الموجود الخارجي مع الواسطة ؛ فإنّه سببٌ لحصول الغرض ، وهو سببٌ لسقوط الأمر بالبيعة ، وكذلك الموافقة . ونتيجة الكلام : أنّ كون الصحّة بمعنى التماميّة صحيح ؛ لكنّه حيث كان البحث عن الصحّة في المرحلة السابقة على تعلّق الأمر وعلى امتثاله ، فما ذكره من اللّازمين ليسا لازمين لمحلّ البحث ، إلّاأنّ ذلك لا ينافي بحثَ الفقيه والمتكلّم ؛ فإنّهما ليسا في مقام تعيين الموضوع له كالاصولي في المقام ، بل الفقيه في مقام الإفتاء لمقلّديه بوجوب الإعادة أو القضاء أو عدم وجوبهما ، والمتكلّم في مقام إحراز العقاب الأخروي وعدمه ، أو مقام كونه ممتثلًا لأمر المبدع تعالى وعدمه .