الشيخ علي المشكيني

43

رساله هاى فقهى و اصولى

قوله : ( [ . . . فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ « الصلاة » مثلًا ] بالناهية عن الفحشاء [ وما هو معراج المؤمن ونحوهما ] ) . « 1 » نهيُ الصلاة عن الفحشاء والمنكر ليس نهياً تشريعيّاً ؛ بل تكوينيّ . ومعناه اقتضاؤها ذلك ، وكونه من آثارها ولوازم وجودها ؛ إمّا لأنّ مِن شرائطها مثلًا عدم لبس الحرير الخالص والذهب للرِّجال ، وعدم التصرّف حالها في المغصوب بنحو ينطبق عليها أو على بعض أجزائها ، ونحو ذلك ؛ فتحقّق العمل الصحيح يلازم ترك عدّة من المنكرات الشرعيّة . وهذه من آثار الصحيحة من الصلاة . وإمّا لأنّ العمل الصحيح يكون سبباً لتعالي النفس وتكاملها ، بحيث يكون الفحشاء عندها قبيحاً ، فتتركه . وقد يقال : إنّ هذا في الصلاة التي يُؤتى بها قربة ، لمجرّد كون الربّ تعالى أهلًا للعبادة ، ولا أقلّ طمعاً في الجنّة ؛ فإنّ الإتيان بها بهذين القصدين هو الذي يكون سبباً لتكامل النفس ، وخروجها عن معرض الطغيان والعصيان . وأمّا الإتيان بها لمجرّد النجاة من النار ، فليس كذلك . فالنهي عن الفحشاء بهذا المعنى من آثار بعض أقسام الصلوات دون الطبيعة السارية ، وإسناد الأثر المترتّب على بعض المصاديق إلى الطبيعة بذلك اللّحاظ جائز ؛ إذاً فلا يكون هذا الأثر كاشفاً عنها ، ولا يمكن الإشارة به إليها . « 2 » لكنّ الإنصاف أنّ الصلاة الصحيحة - ولو أتى بها لأجل الخوف عن العقاب - لها أثرٌ في النفس يمنعها عن الفحشاء في الجملة ، ولو لم ندرك مقدارها . وظاهر الآية الشريفة التي رتّب هذا الأثر على الطبيعة الظاهرةُ في الإطلاق والسريان في ذلك أيضاً . قوله : ( [ وفيه مضافاً إلى ما أورد على الأوّل أخيراً أنّه عليه ] يتبادل ما هو المعتبر

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 24 . . ( 2 ) . راجع : تحريرات في الأصول ، ج 1 ، ص 196 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 92 - 94 . .