الشيخ علي المشكيني

39

رساله هاى فقهى و اصولى

وتوجيه ذهنه إليه . « 1 » ونظير ذلك أسماء الخطاب والتكلّم ؛ فإنّ قولك : « أنت » مستعمل في الفرد الواحد المتخصّص بالتخاطب ، فيكون جزئيّاً لا محالة . وقولك : « أنا قمتُ » ، أو « ضربتُ زيداً » ، يكون المستعمل فيه هو المفرد المتخصّص بالتكلّم والحضور . وقولك : « هو قال » ، أو « قام » ، مستعمل في المتخصّص بالمعهوديّة الذهنيّة . [ الأمر الخامس ] قوله : ( [ لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي مرادة للافظها . . . وأمّا ما حكى عن العلمين الشيخ الرئيس « 2 » والمحقّق الطوسي « 3 » من مصيرهما إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظراً إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ، كما توهّمه بعض الأفاضل ؛ « 4 » بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها ] بالدلالة التصديقيّة ) . « 5 » دلالة اللّفظ على أقسام ثلاثة : الدلالة التصوّريّة أو الخطوريّة ، والدلالة التصديقيّة أو الاستعماليّة ، والدلالة الإراديّة أو الجدّيّة . والأولى : عبارة عن خطور المعنى في ذهن السامع بمجرّد سماع اللّفظ . وهذه لا تتوقّف على إرادة المتكلّم ؛ بل هي معلولة لعلم السامع بالوضع . فإذا سمع قائلًا يقول : زيدٌ قائمٌ ؛ خطر بذهنه أمور ثلاثة ، ثالثها دلالة الهيئة على نسبة القيام إلى زيد . ولا يشترط في هذه الدلالة علم السامع بإرادة المتكلّم تفهيم المعنى من اللّفظ ، واستعماله فيه ، فضلًا عن كون ما أفهمه مراداً له بالإرادة الجدّيّة ؛ ولذا تسمّى هذه بالدلالة الخطوريّة .

--> ( 1 ) . راجع للمزيد : مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 50 ؛ بحوث في علم الأصول ، ج 1 ، ص 337 . . ( 2 ) . راجع : الشفاء ، ج 1 ، ص 42 . . ( 3 ) . راجع : شرح الإشارات ، ج 1 ، ص 32 . . ( 4 ) . هو صاحب الفصول ؛ راجع : الفصول الغرويّة ، ص 28 . . ( 5 ) . كفاية الأصول ، ص 16 و 17 . .