الشيخ علي المشكيني

38

رساله هاى فقهى و اصولى

ضرب زيد ؛ مُخبراً عن وقوعه في المستقبل ، مريداً به البعث الإنشائي . أو تقول : أطلب منك ضرب زيد ؛ مريداً به الإخبار عن الطلب الإنشائي ، لا عن الطلب الحقيقي ، وهو القصد القلبيّ الجازم ؛ فإنّه ليس معنى الإنشاء . قوله : ( [ ثمّ إنّه قد انقدح ممّا حقّقناه أنّه يمكن أن يقال : إنّ المستعمل فيه ] في [ مثل ] أسماء الإشارة والضمائر أيضاً عامّ . . . ) « 1 » . الملحوظ في اسم الإشارة هو إلى المفرد غير المؤنّث ، لا المفرد المذكّر ؛ فإنّ أكثر ما يشار إليه باسم الإشارة ليس قابلًا للتذكير والتأنيث ، كالحجر ، والمدر ، والسواد ، والبياض ، ونحوها . والظاهر أنّه المراد من الفرد المذكّر أيضاً ، والموضوع له فيه هو المفرد المتخصّص بتعلّق الإشارة إليه ؛ سواءٌ أكان موجوداً خارجيّاً ، وكانت آلة الإشارة المقرونة بالتكلّم باللّفظ هي اليد والحصاة وغيرها ، أو كان ذهنيّاً ، وكانت وسيلتها سبق الذّكر ، ونحو ذلك ، كما إذا وصف الإنسان بأوصاف ، ثمّ قال : وهذه الطبيعة ضاحكة ماشية . وهذا التخصّص هو الذي جعل المعنى جزئيّاً حقيقيّاً في الذهن ، أو العين . وعلى هذا ، فالموضوع له والمستعمل فيه هو الشيء المقيّد بالإشارة على نحو دخول التقيّد وخروج القيد ، فلابدّ في إنشاء الإشارة من أمر آخر ، مِن يد وغيرها ؛ ولذا لو قال : ضربني هذا ، ولم يأتِ بالإشارة ، لم يعلم المراد . ومن هذا يُعلم كون الألفاظ الموضوعة على الإشارة أسماءً ، لا حروفاً ، وإن كان معنى هذه الأسماء جزئيّات ، ومعاني الحروف لم تقيّد بالجزئيّة ، كما عرفتَ . ولا وجه لما ذكره في المتن من كون الإشارة أيضاً من شرائط الاستعمال ، لا من قيود المستعمل فيه ؛ فإنّ الإشارة ، أي كون الشيء مقيّداً بالمشاريّة ليس من لوازم الاستعمال ، فأخذُه في الاستعمال من ناحية الوضع ، وليس كلحاظ الآليّة الاستقلاليّة من اللّوازم العقليّة للاستعمال ؛ والمراد بالإشارة هو صرف السامع إلى المعنى المقصود ،

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 12 . .