الشيخ علي اكبر النهاوندي
196
العبقري الحسان في أحوال موالانا صاحب الزمان ( ع )
الواقعة في عالم الحركات و الأضداد و الاتفاقيّات ، فإنّ كثيرا ممّا هو الممكن الأشرف لا يوجد لمانع خارجي أو فقد استعداد . قلنا : حكم الأنواع و الطّبايع الكلّية في ذواتها حكم الإبداعيّات ، فإنّ افتقار النّوع الطّبيعى كالملك و الإنسان و الفرس و غيرها إلى استعداد خاصّ ليس بالذّات بل بواسطة ما يلزمه من العوارض و الأحوال الإنفعاليّة . فإن قلت : فعلى هذا لا يلزم ما كنت بصدده لأنّ الحجّة و غير الحجّة و الإمام و الرعيّة جميعا من أنواع واحد و أفراد النّوع الواحد متماثلة لا تقدّم لأحدها على الأخرى بالذات و لا علاقة ذاتيّة لبعضها بالقياس إلى البعض . قلنا : هيهات ! إنّما المماثلة بين أفراد البشر إنّما هي بحسب المادّة البدنيّة و الغشاوة الطّبيعيّة قبل أن يخرج النّفوس السّاذجة الهيولانيّة من القوّة إلى الفعل ، بحصول الملكات و الأخلاق الفاضلة و الرّذيلة فيها و امّا بحسب النّشأة الرّوحانيّة فهى واقعة تحت أنواع كثيرة لا تحصى و قوله : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 1 » ؛ إنّما هو بالاعتبار الأوّل دون الثّانى . فنوع النّبى و الإمام نوع عال شريف ، أشرف من سائر الأنواع الفلكيّة و العنصريّة ، فنسبة نوع الحجّة إلى سائر البشر في رتبة الوجود ، كنسبة الإنسان إلى سائر الحيوان و النسبة الحيوان إلى النّبات و النّبات إلى الجماد و قد علمت الحال في باب التقدم و التأخّر فى الوجود بين النوع الشّريف و النوع الخسيس ، كما وصفناه قال تعالى مخاطبا للإنسان : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 2 » ، لكونه أشرف الأكوان الأرضيّة فصار سببا لوجودها و غاية ذاتيّة لخلقها ، فلو ارتفع الإنسان عن الأرض ، ارتفع سائر الأكوان من الجماد و النّبات و الحيوان ، فكذلك لو ارتفع الحجّة عن الأرض ارتفع النّاس كلّهم ، فثبت قوله عليه السّلام : لو لم يبق في الأرض إلّا إثنان لكان أحدهما الحجّة . »
--> ( 1 ) . سورهء كهف ، آيه 110 . ( 2 ) . سورهء بقره ، آيه 29 .