الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

386

شرح كفاية الأصول

إشكال و دفع : اما الإشكال : فهو إنه يلزم بناء على اتحاد الطلب و الإرادة ، في تكليف الكفار بالإيمان ، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان ، إما أن لا يكون هناك تكليف جدي ، إن لم يكن هناك إرادة ، حيث أنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي ، و اعتباره في الطلب الجدي ربما يكون من البديهي ، و إن كان هناك إرادة ، فكيف تتخلف عن المراد ؟ و لا تكاد تتخلف ، إذا أراد اللّه شيئا يقول له : كن فيكون . و اما الدفع : فهو إن استحالة التخلّف إنما تكون في الإرادة التكوينية و هي العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية ، و هي العلم بالمصلحة في فعل المكلف . و ما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة و الإيمان ، و إذا تخالفتا ، فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان . إن قلت : إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان ، بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . قلت : إنما يخرج بذلك عن الاختيار ، لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، و إلا فلا بدّ من صدورها بالاختيار ، و إلا لزم تخلف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . إن قلت : إن الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف ؟ و قد سبقهما الإرادة الأزلية و المشيّة الإلهية ، و معه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ؟ قلت : العقاب إنما يتبع الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللّازمة لخصوص ذاتهما ، فإن « السعيد سعيد في بطن أمه ، و