الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
387
شرح كفاية الأصول
الشقي شقي في بطن أمه » « 1 » و « الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة » « 2 » ، كما في الخبر ، و الذاتي لا يعلّل ، فانقطع سؤال : إنه لم جعل السعيد سعيدا و الشقي شقيا ؟ فإن السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك ، و إنما أوجدهما اللّه تعالى ( قلم اينجا رسيد سر بشكست ) « 3 » ، قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، و من اللّه الرشد و الهداية و به الاعتصام . وهم و دفع : لعلك تقول : إذا كانت الإرادة التشريعيّة منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ، لزم - بناء على أن تكون عين الطلب - كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهيّة هو العلم ، و هو به مكان من البطلان . لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح ، إنما يكون خارجا لا مفهوما ، و قد عرفت أن المنشأ ليس إلا المفهوم ، لا الطلب الخارجي ، و لا غرو أصلا في اتحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا ، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى ؛ لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة ، قال أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه « 4 » : ( و كمال توحيده الإخلاص له ، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ) .
--> ( 1 ) . ورد بهذا المضمون في توحيد الصدوق / 356 الباب 58 الحديث 3 . ( 2 ) . الروضة من الكافي 8 / 177 ، الحديث 197 . مسند أحمد بن حنبل 2 / 539 و فيه تقديم الفضّة على الذهب . و قريب منه في هذا المصدر صفحة 257 ، 260 ، 391 ، 438 ، 485 ، 498 ، 525 و البخاري 4 / 216 . ( 3 ) . يريد المؤلف قدّس سرّه : و هنا يقف القلم ، لأن الكلام انتهى الى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، و ما بين القوسين تعبير فارسي ترجمته : لما وصل القلم الى هنا انكسر رأسه . ( 4 ) . نهج البلاغة / الخطبة الأولى .