الآخوند الخراساني ( مترجم وشارح : جميشد سميعى )
128
كفاية الأصول ( فارسى )
متن المبحث الثالث : هل الجمل الخبرية التى تستعمل فى مقام الطلب و البعث - مثل : يغتسل ، و يتوضأ ، و يعيد - ظاهرة فى الوجوب أو لا ؟ لتعدد المجازات فيها ، و ليس الوجوب بأقواها ، بعد تعذر حملها على معناها من الأخبار ، بثبوت النسبة و الحكاية عن وقوعها . الظاهر الأول ، بل تكون أظهر من الصيغة ، و لكنه لا يخفى أنه ليست الجمل الخبرية الواقعة فى ذلك المقام - أى الطلب - مستعملة فى غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ، إلا أنه ليس بداعى الإعلام ، بل بداعى البعث بنحو آكد ، حيث أنه أخبر بوقوع مطلوبه فى مقام طلبه ، إظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوعه ، فيكون آكد فى البعث من الصيغة ، كما هو الحال فى الصيغ الإنشائية ، على ما عرفت من أنها أبدا تستعمل فى معانيها الإيقاعية لكن بدواع أخر ، كما مر . « 1 » لا يقال : كيف ؟ و يلزم الكذب كثيرا ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك فى الخارج ، تعالى اللّه و أولياؤه عن ذلك علوا كبيرا . فإنه يقال : انما يلزم الكذب ، إذا أتى بها بداعى الإخبار و الإعلام ، لا لداعى البعث ، كيف ؟ و إلا يلم الكذب فى غالب الكنايات ، فمثل ( زيد كثير الرماد ) أو ( مهزول الفصيل ) لا يكون كذبا ، إذا قيل كناية عن جوده ، و لو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا ، و إنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ، فيكون الطلب بالخبر فى مقام التأكيد أبلغ ، فإنه مقال بمقتضى الحال . هذا مع أنه إذا أتى بها فى مقام البيان ، فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب ، فإن تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه ، فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين محتملات ما هو بصدده ، فإن شدة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب ، موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان ، مع عدم نصب قرينة خاصة على غيره ، فافهم .
--> ( 1 ) . فى المبحث الأول من هذا الفصل ، عند قوله ( قدس سره ) : إيقاظ / 69 .