الآخوند الخراساني ( مترجم وشارح : جميشد سميعى )
119
كفاية الأصول ( فارسى )
متن و أمّا ما حكي « 1 » عن العلمين ( الشيخ الرئيس « 2 » ، و المحقق الطوسي ) « 3 » من مصيرهما الى أن الدلالة تتبع الارادة ، فليس ناظرا الى كون الألفاظ موضوعة للمعانى بما هى مرادة ، كما توهمه بعض الأفضل « 4 » ، بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ، أى دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها ، و يتفرع عليها تبعية مقام الإثبات للثبوت ، و تفرع الكشف على الواقع المكشوف ، فإنّه لو لا الثبوت في الواقع ، لما كان للإثبات و الكشف و الدلالة مجال ، و لذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات ارادة ما هو ظاهر كلامه و دلالته على الإرادة ، و إلا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، و إن كانت له الدلالة التصورية ، أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له ، و لو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور و لا اختيار . إن قلت : على هذا ، يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ ، و القطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ، و لم يكن له من اللفظ مراد .
--> ( 1 ) . راجع الشفاء ، قسم المنطق في المقالة الأولى من الفن الاول ، الفصل الثامن / 42 ، عند قوله ( و ذلك لأن معنى دلالة اللفظ ، هو أن يكون اللفظ اسما لذلك المعنى على سبيل القصد الأوّل ) انتهى . و حكى العلامة الحلّي ( ره ) في الجواهر النضيد في شرح التجريد . 4 . عن أستاذه المحقق الطوسي ( ره ) قوله بأن اللفظ لا يدلّ بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة و القصد . ( 2 ) . الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا الحكيم المشهور ، أحد فلاسفة المسلمين ولد سنة 370 ه بقرية من ضياع بخارى ، نادرة عصره في علمه و ذكائه و تصانيفه ، لم يستكمل ثماني عشرة سنة من عمره الّا و قد فزع من تحصيل العلوم بأسرها ، صنف كتاب « الشفاء » و « النجاة » و « الإشارات » و « القانون » و غير ذلك ممّا يقارب مائة مصنّف ، و له شعر ، توفي بهمدان يوم الجمعة من شهر رمضان 428 ه و دفن بها . ( وفيات الأعيان 2 / 157 رقم 190 ) . ( 3 ) . المحقق خواجه نصير الدّين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الحكيم الفيلسوف ولد في طوس عام 597 ه درس في صغره مختلف العلوم و أتقن علوم الرياضيات و كان لا يزال في مطلع شبابه ، سافر الى نيشابور و قضى فيها فترة ظهر نبوغه و تفوّقه ، باشر إنشاء مرصد مراغة و أسس مكتبة مراغة ، حضر درس المحقق الحلّي عند ما زار الفيحاء بصحبة هولاكو ، كتب ما يناهز 184 مؤلفا في فنون شتّى ، توفي 682 ه و دفن في جوار الامام الموسى الكاظم عليه السّلام . ( أعيان الشيعة 9 / 414 ) . ( 4 ) . صاحب الفصول 17 ، السطر الأخير .