السيد علي الموسوي القزويني

9

الحاشية على قوانين الأصول

عكس ولاطرد بل لدعوى ظهور لفظ الحد في العلم بمعنى الملكة ووجه هذا الظهور امّا البناء على كون ألفاظ العلوم أسامي لملكتها أو كون خصوص الفقه اسما لملكة التصديق بمسائله أو البناء على تحكيم ظهور الاحكام في إرادة الجميع على ظهور العلم في إرادة الادراك الفعلي لكون الأول أظهر من الشانى فينهض الأظهر قرينة على أن المراد من الظاهر خلافه على حد ما في أسد يرى مع انتهاض يرى قرنية على التجوز في أسد مع قيام احتمال إرادة خلاف الظاهر فيهما معا ففي الأسد بإرادة الرجل الشجاع وفي يرمى بإرادة رمى التراب وليس ذلك الا لكون يرمى اظهر في إرادة رمى السهم من الأسد في إرادة المفترس وقضية حكومة الأظهر على الظاهر نهوض يرمى بظاهره في متفاهم العرف قرنية على التجوز في الأسد بإرادة الرجل وهذا أيضا ظهور يقال له الظهور الثانوي قبالا للظهور الأولى المخصوص بالحقائق ولا ريب انه كاف في حفظ الحدّ عن وصمة الانتقاض عكسا وطردا وما يقال من أن المجاز كالمشترك لا يناسب مقام التحديد الذي يقصد منه ايضاح حال المعرّف فإنما يراد به اخذ المجاز أو المشترك فيه بلا قرنية موضحة لحقيقة المراد لا مطلقا قوله ولا ينافي ذلك اه وكان الوجه في توهم المنافاة ان الملكة مع الادراك الظني أو اليقيني أمران متقابلان ولفظ العلم لا يتحمل ارادتهما معا على البدل فلا بد من اعتبارهما في اللفظ بطريق الوصف فيكون المعنى ملكة موصوفة بالظن أو اليقين بالأحكام وهذا بط لان المتقابلين لا يوصف أحدهما بالآخر ولولا اعتبارهما معا في اللفظ أيضا لم يندفع الاشكالان قوله لأنا نقول اه دفع لتوهم المنافاة وحاصله ان الملكة في معنى العلم مجازا تتضمن اضافتها إلى الادراك فيصح وصفها بالظنية والعلمية باعتبار الادراك على طريقة وصف الشيء بحال متعلّقة وينحل ذلك في ظرف التحليل إلى ملكة يقتدر بها على الادراكات الظنية أو الادراكات اليقينية وهذا معنى صحيح يندفع بإرادته الاشكالان معا من غير فرق فيه بين الأجوبة عن الاشكال الأوّل الا في لزوم سبك المجاز من المجاز في بعضها قوله غاية الأمر انه يلزم على إرادة الظن من العلم سبك مجاز من مجاز اه وهو ان يراد من اللفظ معنى يناسب معناه المجازى المناسب لمعناه الحقيقي من دون مناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي لولا توسط المعنى المجازى بان يكون المصحح لاستعماله فيه مناسبته للمعنى المجازى المناسب للمعنى الحقيقي لا مناسبته للمعنى الحقيقي والسّر في لزومه ان المناسبة المعتبرة بين الملكة والادراك الفعلي اليقيني أو الظني انما هي علاقة السببية والمسبّبية فان الملكة سبب للادراك الفعلي ولا ريب انّ علاقة السّببيّة بالقياس إلى المعنى الحقيقي للعلم حاصلة بينه وبين ملكة الادراك اليقيني فإنها السبب للادراكات اليقينية وامّا ملكة الظن فليست سببا للادراك اليقيني بل هي سبب للادراك الظني وإذا أريد ذلك من العلم بناء على دفع الاشكال الأول بإرادة الظن من العلم بعلاقة رجحان العلم الحصول أو وجوب العمل أو مدلولية الدليل فإنما يراد لمناسبة الظن الذي هو معنى مجازى له بإحدى هذه العلائق مناسبة السّببيّة لا لمناسبته معناه الحقيقي لانتفاء السّببيّة بالقياس اليه قوله ويظهر من ذلك اه قال في الحاشية ان كون الاحكام مدلولة للأدلة ظني غالبا كما كان كون المراد من الأدلة هي تلك الأحكام أيضا ظنيّا انتهى وانما ذكر ذلك بناء على جعل المدلول عبارة عما هو عليه في الواقع وح فكون مدلولية ما ظنّه المجتهد من الاحكام ظنيّا حقّ لا سترة عليه وامّا إذا أريد به ما دلّ عليه الدليل ولو دلالة ظنية فكون مدلوليته علميّا ممّا لا يقبل الانكار وعليه مبنى نظر من دفع الاشكال الأول باعتبار مدلولية الدليل على ما وجهناه من كون مراده جعل المدلولية حيثيّة في الاحكام مع ابقاء العلم على حقيقته قوله وهو أردأ الوجوه اه قد يؤجّه الأردئية بعدم كون الفقه بحسب الاصطلاح هو العلم بمدلولية الاحكام للأدلة بل العلم بنفس الاحكام وذكر في الحاشية ما يقرب من ذلك بناء على ما ذكره في وجه الظهور ويرد عليه انه لا يتوجّه على مذاقه من حمل كلام معتبرى مدلولية الدليل على إرادة اعتبار العلاقة بين الظن والعلم على تقدير إرادة الظن من العلم كما أومأنا اليه لابتنائه جسما فهمه على اعتبار المدلولية للدليل وجها لعلاقة المجاز لا متعلقة للعلم بمعنى الظن فكيف يجعل أردأ الوجوه ثم يؤجّه الأردئية على هذا التقدير بنحو ما ذكر نعم لو قيل في وجه الأردئية على هذا التقدير بمنع كون المدلولية من صفات العلم والظن حتى تؤخذ وجها للشبه بينهما بل هي من صفات المعلوم والمظنون وإذا حصل من دليل العلم أو الظن بقيام زيد فمدلوله القيام لا العلم ولا الظن به كان متجها قوله اما ان يمكن متحقق التجزى اه أنت بالتأمل فيما قررناه في توجيه إرادة البعض من الاحكام من الوجهين تعرف ان بناء دفع سؤال انتقاض الطرد على الترديد بين امكان التجزى وعدم امكانه ثم جعل المتجزى على الاوّل من افراد المحدود غير صحيح إذ ليس النظر في السؤال على أول الوجهين المتقدمين إلى العالم المتجزى الذي يعتبر فيه وجود ملكة البعض أصلا مع بناء ثاني الوجهين على منع الملازمة بين الفقه والاجتهاد