السيد علي الموسوي القزويني

6

الحاشية على قوانين الأصول

كون اجزاء العلوم ثلاثة ان مدوّن كل علم دوّن في علمه المجموع من الأمور الثلاث لكون أحدها وهو المسائل مقصودا بالأصالة ولا يتم الا بالموضوعات والمبادى ومعنى خروج المبادى بل الموضوعات عن العلم خروجها عن مسمّى لفظ العلم لتعلق عن منهم بجعله اسما للمسائل أو التصديق أو ملكه التصديق بها على الخلاف في ذلك فدخول الموضوعات والمبادى في المدلول لا يلازم دخولهما في المسمّى لتأخر التسمية عن التدوين طبعا ووضعا قوله فخرج علم اللّه وعلم الملائكة والأنبياء اه فإنهم عالمون بالأحكام الشرعية الفرعيّة ولكن لا يسمّى علومهم فقها في العرف ووجه خروجها بقيد الأدلة بناء على رجوعه إلى العلم ان قضيّة رجوعه كون العلم بالاحكام مسبّبا عن سبب يقال له الدليل في الاصطلاح فخرج علم اللّه لعدم كونه باعتبار انه عين ذاته تعالى مسبّبا عن سبب وعلم الملائكة والأنبياء لكونها مسبّبة عن أسباب ضروريّة لا يطلق عليها الدّليل كالوحى والالهام ونحوهما قوله واما اخراج مطلق القطعيّات عن الفقه كما يظهر عن بعضهم اه تعريض على شيخنا البهائي في الزبدة وغيره من اخذ العلم في الحدّ بمعنى الظن المستلزم لخروج القطع النظرىّ بالحكم الحاصل عن الدليل بطريق الاستدلال وحاصل الاعتراض ان الفقه هو العلم الذي يحصل بالاستدلال وقبله لم يكن فلا معنى لاخراج القطعيّات مطلقا إذ القطع فيها قد يحصل بالاستدلال وقبله لم يكن ويمكن المناقشة في هذا البيان بعدم كون مبنى نظر من اخرج القطعيّات مطلقا عن الفقه على انكار كون القطع فيها قد يحصل بالاستدلال وقبله لم يكن بل يظن توهم التلازم بين مفهومي الفقه والاجتهاد في اعتبار النظر فيهما بحسب الاصطلاح فكما انهم اخذوا الظن في مفهوم الاجتهاد ولذا عرّفوه باستفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم فكذلك لا بد وان يؤخذ في مفهوم الفقه وطريق ردّه ح منع الملازمة تارة ومنع اعتبار الظن مفهوم الاجتهاد أخرى لا ما ذكره قده قوله فإنه فاتر عن دليل اجمالي مطّرد في جميع المسائل اه وانما سمّى دليل المقلّد اجماليا لانتسابه إلى الاجمال من أجمل بمعنى جمع ومعناه كونه عن وسط واحد جامع لجميع شتات المسائل وهو الفتوى المتكرر في مقدمتي القياس ويقابله التفصيلي اى المنتسب إلى التفصيل من الفصل بمعنى الفرقة بين شيئين ومعناه كونه عن أوساط متعدّدة متفرّقة يختص كل واحد بطائفة من المسائل كالكتاب والسنة والاجماع والعقل وبهذا علم وجه خروج علم المقلد بقيد التفصيلية قوله ويرد عليه ان ذلك الدليل الاجمالي بعينه موجود للمجتهد وهو ان كل ما ادّى ظني فهو حكم اللّه في حقي وحق مقلدى اه وفيه ان حدّ الوسط في هذا الدليل وان كان واحدا جامعا الجميع شتات جزئيات المسائل فصحّ باعتبار اطلاق الدليل الاجمالي عليه غير أنه عند التحقيق مفهوم منتزع عن أوساط متعددة وهي أنواع مختلفة الحقائق متشاركة في الأثر وهو إثارة الظن أو مطلق الاعتقاد المتناول للقطع وتوضيح المقام ان علم المقلد بوصف انه مقلد لا يستند الّا على وسط واحد نوعي لجزئيات جامع المسائل وليس كذلك علم المجتهد وما اخذ في دليله المذكور وان كان واحدا بحسب المفهوم إلّا انه واحد جنسي ينحلّ إلى أنواع متكثرة فالصغرى المأخوذ في هذا الدليل منحلة إلى صغريات عديدة مشتملة على محمولات متفرقة مختلفة الحقائق ضرورة ان قولنا هذا ما ادّى اليه ظني أو اجتهادي بمنزلة ان يقال في جملة من المسائل هذا ما أدى اليه الكتاب وفي أخرى هذا ما أدى اليه السنّة وفي ثالثة هذا ما ادّى اليه الاجماع وفي رابعة هنا ما أدى اليه الظن المطلق وهكذا وهذا معنى استناد علم المجتهد إلى الأدلة التفصيلية وهذا كما ترى مما لا اجمال فيها بحسب الحقيقة غاية الأمر انه انتزاع عن الأوساط المذكورة باعتبار مشاركتها في الأثر مفهوم عامّ عبّر عنه بمؤدى الظن أو الاجتهاد ويكون بالقياس إليها بمثابة الجنس من أنواعه المندرجة تحته وهذا لا يوجب استناد علم المجتهد بحسب الواقع إلى الدليل الاجمالي فليتامّل في المقام فإنه من مزال الأقدام وقد بسطنا الكلام فيه في التعليقة قوله للمقلد أيضا أدلة تفصيلية فان كل واحد من فتاوى المفتى في كل واقعة دليلي تفصيلي اه هذا غفلة عن ما بيّناه في ضابطة الدليل التفصيلي المقابل للاجمالى بالمعنى المتقدّم فان الفتاوى المجتهد في الوقائع بالقياس إلى علم المقلد جزئيات حقيقية لعنوان واحد نوعي وهو مفهوم الفتوى الراجعة إلى علم المجتهد واعتقاده فليست الصغريات المفروضة هنا في الوقائع الجزئية مشتملة على أوساط متفرقة مختلفة الحقائق كما لا يخفى فليس علم المقلّد الا عن وسط واحد اجمالي جامع المسائل الجزئية قوله وليس كذلك بل هو دليل لجواز العمل به اه فيه ان الأكبر المعبّر عنه بحكم اللّه في دليل المقلد عبارة عن حكم اللّه الفعلي الذي يجب التديّن به وبناء العمل عليه ولا ريب ان العلم به بوصف كونه فعليّا مستندا إلى ذلك الدليل الذي يحرز صغراه بالفتوى وكبراه بالأدلة القائمة