السيد علي الموسوي القزويني

7

الحاشية على قوانين الأصول

بكون فتاوى المجتهد احكاما فعلية للمقلد وحيث إن المقدّمتين قطعيّتان يلزم منهما كون النتيجة الحاصلة منهما أيضا قطعيّة ومفادها كون ما أفتى به المفتى في الواقعة حكم اللّه الفعلي وهكذا نقول أيضا في دليل المجتهد فتوهم كونه دليلا لجواز العمل بعمله لا لأصل العلم سهو قوله ويمكن ان يقال إن قيد التفصيلية لاخراج الأدلة الاجمالية اه وبما قررناه انقدح انه لا حاجة لتصحيح قيد التفصيلية إلى تكلف التزام كونه لاخراج العلم الحاصل من الأدلة الاجمالية كالضرورة ونحوها باعتبار كون الحاصل منها علما اجماليا وهذا ليس من الفقه في شيء بل الفقه عبارة عن العلم التفصيلي بالاحكام نعم لو قطع النظر عن علم المقلد أو بنى على أنه خارج بجنس التعريف ان اخذ بمعنى الملكة إلى الراسخة التي يقتدر بها على العلم بالاحكام من الأدلة التفصيلية أو بعهد الإضافة في أدلتها صح اعتبار هذا القيد لاخراج العلم من الأدلة الاجمالية لكن لا بالمعنى الذي شرحناه في توجيه اجمالية دليل المقلد بل بمعنى آخر وهو كون انتساب الأدلة الاجمالية إلى الاجمال باعتبار إفادتها العلم الاجمالي ويقابلها التفصيلية المنتسبة إلى التفصيل باعتبار إفادتها العلم التفصيلي فاكل الميتة مثلا إذا قيس إلى الضرورة كان مفادها العلم بانّ له في الشريعة المطهرة حكما من الاحكام مردودا بين الحرمة والإباحة وغيرهما وهذا علم اجمالي لكون متعلقه امرا مجملا مرددا بين أمور وإذا قيس إلى قوله تعالى حرمت عليكم الميتة كان مفاده العلم بحرمة اكل الميتة في الشريعة المطهرة وهو علم تفصيلي لكون متعلقه امرا مفصّلا مبيّنا لا اجمال فيه أصلا ومن هنا يظهر انه لا يصحّ اعتبار قيد التفصيلية لاخراج كلّ من علم المقلد والعلم الحاصل من الاجمالية بتوهّم كونهما متشاركين في الاستناد إلى الدليل الاجمالي فيصح اخراجهما بالأدلة التفصيلية الاعلى تقدير إرادة أكثر من معنى واحد من هذا القيد المستلزم لإرادة أكثر من معنى من الدليل الاجمالي المخرج به وهو غير سائغ أو في كمال المرجوحيّة التي لا يليق تكلّف التزامها بمقام التجديد قوله ان الفقه أكثره من باب الظن لابتنائه غالبا على ما هو ظني الدلالة أو السّند اه المنفصلة لمنع الخلو فتناول ما هو ظني الدلالة والسّند معا كخبر الواحد في متن يكون من الظواهر وما هو ظني الدلالة مع قطعيّة السّند فهو ظاهر الكتاب وما هو ظني السّند مع قطعية الدلالة فهو خبر الواحد في متن يكون من قبيل النّصوص قوله فما معنى العلم اه وملخص الاشكال ان العلم إذا اخذ بمعناه الظاهر وهو الادراك يقيني بناء على اصالة الحقيقة انتقض عكس الحدّ بخروج أكثر مسائل الفقه لكونها ظنيّات باعتبار ظنّية ادلّتها دلالة أو سندا أو هما معا قوله ان المراد بالاحكام الشرعيّة اعمّ من الظاهرية والنفس الامرية اه اى معنى يعمّ القسمين بان يكون امرا جامعا لهما وقدرا مشتركا بينهما وهو الحكم الفعلي الذي هو عبارة عما تعلق بالمكلف باجتماع شرائطه وارتفاع موانعه ومن آثاره وجوب التديّن به وبناء العمل عليه بحيث يستحق العقاب على مخالفته والحكم النفسي الامرى هو الحكم الواقعي وهو في عرفهم عبارة عمّا يتعلق بالواقعة لعنوانها الخاصّ ويقابلها الحكم الظاهري وهو عبارة عما يتعلق بها بوصف كونها مجهول الحكم بالنظر إلى الواقع اى لجهالة حكمها الواقعي بالمعنى المقابل للعلم اليقيني سواء كان مشكوكا فيه بمعنى تساوى الطريق كما في موارد الأصول العلمية من أصل الإباحة وأصل البراءة والاستصحاب وأصل الاشتغال أو مظنونا كما في موارد الأدلة الظنية المفيدة للظن بحكم اللّه الواقعي ولذا يقال إن ظن المجتهد بعد انسداد باب العلم هو حكم اللّه الظاهري في حقه ومعناه ان مظنونه بوصف كونه مظنونا باعتبار كونه مجهولا بالمعنى المقابل للعلم حكم ظاهرىّ لكونه متعلّقا بالمواقعة باعتبار كونها مجهول الحكم بالنظر إلى الواقع فالإباحة مثلا بالقياس إلى شرب التتن ان اعتبرنا تعلّقها به بعنوان انّه شرب التتن لو فرض استفادتها من دليل علمي كانت حكما واقعيا وان اعتبرنا تعلّقها به بعنوان كونه مجهول الحكم اى لكون حكمه الواقعي مجهولا غير معلوم لو فرض استفادتها من أصل أو دليل ظنّى كانت حكما ظاهريا وكل من الحكم الواقعي والحكم الظاهري ما لم يتكلّف يتوجّه إلى المكلف باجتماع شرائطه وارتفاع موانعه لم يكن حكما فعليّا وللحكم الظاهري اطلاقات أخر في عرفهم ذكرناها في التعليقة الا ان المعنى المصطلح عليه المقابل للحكم الواقعي هو ما شرحناه هنا وقد يطلق الحكم الظاهري على الحكم الفعلي قوله كالتقية في زمان المعصوم اه وفي جعل التقية حكما ظاهريا خروج عن الاصطلاح بل هو نوع من الحكم الواقعي غير أنه واقعي ثانوي قبالا للواقعى الاوّلى ولذا قد يجامع العلم بالواقعى الأولى ولا يعتبر فيه الجهل وكان نظر من جعله من الحكم الظاهري إلى زعم أنه عبارة عما تعلق بالواقعة لا لعنوانها الخاص بل لوصف اعتباري اخذ معها على وجه الموضوعية بان يكون جزءا لموضوعه كعروض التقية في الاحكام المبنيّة عليها وعروض الجهل في الوقائع المشكوكة أو المظنونة قوله ان الظنّ في طريق الحكم لا في نفسه وان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم اه الحكم