السيد علي الموسوي القزويني

3

الحاشية على قوانين الأصول

ومن لام الغاية ومدخولها والعبارة قاصره عن إفادة ذلك الا ان توجّه بان المراد من الممهّدة المخرجة للمذكورات هي الممهّدة المقيّدة بغاية الاستنباط فالمخرج لها هو هذا المقيّد بوصف كونه مقيّد الا الممهّدة بوصف الاطلاق والاشكال يتوجّه على هذا التقدير قوله وبالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات وغيرها اه أريد بالماهيّات ماهيّات العبادات التي يرجع لمعرفتها إلى الشّارع أو عرف المتشرعة وبغيرها ساير موضوعات الاحكام ممّا يرجع لمعرفتها إلى اللّغة أو العرف العام وخروج الماهيّات وغيرها من ساير الموضوعات بقيد الاحكام مبنىّ على إرادة النسب الخبريّة من الاحكام كما سيذكره في شرح تعريف الفقه ولا ريب ان الحكم بمعنى نسبة القضية لا يتناول موضوع القضيّة وماهيّات العبادات وغيرها من قبيل موضوع القضية وهو السرّ في خروجها بقيد الأحكام ولقائل ان يقول إن موضوعات المسائل أمور تصوّرية وقد سبق انّها غير داخلة في جنس التعريف ليجب اخراجها بالقيود المأخوذة فيه ويدفعه ان المراد خروج العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الموضوعات من ماهيّات العبادات وغيرها وهذه القواعد هي المسائل المتعلقة بالحقيقة والمجاز وعلايم الوضع وعلايق المجاز ومسألتا الحقيقة الشرعية والصّحيح والأعم وغير ذلك وانما وجب خروج العلم بهذه القواعد لعدم كونها من قبيل مسائل هذا الفنّ بل هي من قبيل مباديه التصديقية ولذا يعبّر عنها بالمبادئ اللغوية فالعلم بان التبادر علامة للحقيقة وان الاستعمال لا يدل على الحقيقة وان قول اللغوي حجّة وان الحقيقة الشرعية ثابتة وانّ العبادات أسامي للصحيحة أو اعمّ منها ومن الفاسدة وغير ذلك ممّا يعرفه الخبير الماهر في الفن ليس من المعرف فوجب خروجه عن التعريف أيضا ومخرجه الاحكام لأن هذه القواعد يستنبط منها الموضوعات لا الأحكام قوله وهو في اللغة ما يبتنى عليه الشيء اه ومنه قولهم الأصل في الأشياء مشيّة اللّه ومنه أيضا أصل الجدار وأصل الشجر وتفسيره بأسفل الشيء كما في القاموس لعلّه سهو من الخلط من مادة اجتماع الوصفين كما في أصل الجدار وأصل الشجر وفيه انه يقال له الأصل باعتبار وصف الابتناء لا باعتبار وصف الأسفلية فهو من اشتباه أحد المتلازمين بالمتلازم الآخر قوله وهي الظاهر والدليل والقاعدة والاستصحاب اه فمن الأول الأصل في الاستعمال الحقيقية اى ظاهر استعمال اللفظ مجرّدا عن القرنية في مقام التفهيم إرادة الحقيقة ومن الثاني قول الفقيه بعد بيان حكم المسألة الأصل فيه آية كذا أو رواية كذا اى الدليل عليه ومن الثالث الأصل في فعل المسلم الصّحة اى القاعدة المستنبطة من الأدلة الشرعيّة حمله على الصّيحة ومن الرابع الأصل في المتطهّر الشاكّ في الحدث الطهارة اى الاستصحاب يقتضى البناء عليها قوله والأولى هنا إرادة اللغوي ليشمل اه ظاهر سياق العبارة كون اللام للتعليل مرادا به بيان وجه الأولوية غير أنه قده وجّه الأولوية في الحاشية بقوله لئلا يلزم النقل المرجوح وعليه كانت اللام للغاية المفيدة لفائدة الشيء يعنى ان من الفوائد المترتبة على إرادة اللغوي انه يشمل الأمور المذكورة وخلاصة ما إفادة في الحاشية حسب ما استفدناه من عبارته بطولها هو ان ليس المراد بالنقل المرجوح نقل لفظ أصول الفقه عن معناه الإضافي إلى العلمي لأنه مما لا مناصّ عنه في المقام بل المراد لزوم النقل في مدخول العلم وهو نقل آخر زائد على القدر المعتبر في المعنى العلمي وذلك ان المعنى العلمي عبارة عن العلم بالقواعد فاعتبر فيه العلم بمعنى الادراك أو ملكة الادراك وتعلقه بالقواعد فالعلم المأخوذ فيه يقتضى نقلا وهو النقل الذي لا مناص عنه هنا ومتعلقه يقتضى نقلا آخر لأنا عدلنا أولا عن الأدلة الفقه مثلا إلى العلم بالأدلة بمعنى الادراك أو ملكته ثم عن العلم بالأدلة إلى العلم بالقواعد لأنه لولا النقل الثاني وجب تعريف أصول الفقه باعتبار المعنى العلمي بالعلم بأدلة الفقه والمفروض انهم عرفوه بالعلم بالقواعد فقد عدلنا ح فيما أضيف اليه العلم وهو القواعد عمّا جعلناه متعلق العلم أولا وهو الأدلة وهذا هو النقل الحاصل في مدخول العلم الزائد على النقل الحاصل في نفس العلم انتهى ملخّصا وفيه نظر امّا اوّلا فبالنقض بالمعنى اللغوي فان اعتبار النقل من أدلة الفقه لو استلزم تعدّد النقل لزم نحوه أو اعتبر النقل من المبتنى عليه بعين البيان المذكور واما ثانيا فبالحلّ بمنع الملازمة فان أصول الفقه نقل من المعنى المركّب الإضافي كائنا ما كان إلى معنى مفرد بسيط نقلا واحدا فالوجه في الاولويّة ما بينّاه في تعليقاتنا على معالم الأصول قوله والمراد بالاحكام هي النسب الجزئية اه هذا على ما في بعض النسخ وفي بعض آخر التعبير بالنسب الخبرية وهو الاصحّ بالنظر إلى الاصطلاح وان صحّت النّسب الجزئية أيضا لان كل نسبة خبرية جزئيّة ووجه الاصحيّة ان الاحكام المأخوذة في الحدّ عبارة عن مسائل الفقه المدوّنة في كتبه المستنبطة من الأدلة التفصيليّة ومسئلة كل علم عبارة عن النسبة الخبرية التي يستدل عليها في الفن هذا مع أن من معاني الحكم على ما ضبطه علماء المنطق النسبة الخبرية والفرق فيها وبين النسبة الجزئية بالعموم