السيد علي الموسوي القزويني

4

الحاشية على قوانين الأصول

والخصوص إذ النسبة الجزئية قد تكون انشائية ومن هنا قد يرجّح نسخة النسبة الجزئية باستلزام إرادة الخبرية انتقاض عكس التعريف بالنسب الإنشائية كما في قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * ونظائره ويزيغه انّ النّسب الانشائية من حيث هي انما اخذت في ادلّة الأحكام وهي ملحوظة من باب المبادى والنسّب المرادة من الاحكام لا بدّ وأن تكون من باب النسّب المأخوذة في مسائل الفنّ ولا تكون الا خبريّة وهي النتائج الحاصلة عن دليل يكون العلم بالنّسب الانشائية المستفادة من الأوامر والنواهي محرزا لصغراه فوجب خروجها عن التعريف لعدم كونها من المعرف قوله وبالفرعيّة ما يتعلق بالعمل بلا واسطة اه ومفاده ان الحكم الفرعى يعتبر فيه كون تعلّقه بعمل المكلف بلا واسطة والمراد بالواسطة المنفية هنا هي الواسطة في العروض بان لا يكون بحيث تعلق بغيره اوّلا وبالذات وعلى وجه الحقيقة ويعمل المكلف ثانيا وبالعرض وعلى وجه المجاز لا الواسطة في الثبوت كالعلة بالقياس إلى معلولها ولا الواسطة في الاثبات اعني ما يكون علة للعلم بالشيء كالدليل بالقياس إلى مدلوله والا لم يبق مصداق للحدّ لوجود الوسائط في الثبوت لجميع الأحكام الشرعية الفرعية بناء على ما عليه العدلية من انّها تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ولوجود الوسائط في الأثبات لها لأنها بأسرها ما عدى الضروريّات مداليل للأدلّة قوله وهو ما لا يتعلق بالعمل بلا واسطة اه واعتبر رجوع النفي هنا تارة إلى المقيد وهو التعلق وأخرى إلى قيده وهو عدم الواسطة فاعتبار رجوعه إلى الأول ينفى أصل التعلق وباعتبار رجوعه إلى الثاني ينفى عدم الواسطة فيوجب ثبوت التعلق بواسطة بضابطة ان النفي في النفي اثبات فمفهوم تعريف الاصوليّة ينحل إلى قسمين أحدهما ما لا تعلق له بالعمل أصلا كسائل أصول الفقه التي تتعلق بالأدلة باعتبار كونها من عوارضها ولا ربط لها بالعمل وثانيهما ما لا يتعلق به الا بواسطة وهو الأصولية الاعتقادية كوجوب الاعتقاد بوجود الواجب وحدانيّته وعدله ونبوّت الأنبياء ونبوة نبيّنا ونحو ذلك من المعارف المعتبرة في الايمان فان هذا الحكم بملاحظة كون الاعتقاد بالأمور المذكورة من شروط صحة العبادات ممّا يصحّ اعتبار تعلّقه بالعبادات ثانيا وبالعرض وعلى سبيل المجاز بان يقال يجب الصّلاة مع الاعتقاد بالوحدانية وغيرها مثلا بعد تعلّقه بنفس الاعتقاد أولا وبالذات وعلى سبيل الحقيقة فهو بهذا الاعتبار لا يسمّى حكما فرعيّا بل الحكم الفرعى هو الذي يعرض الصّلاة أولا وبالذات وعلى سبيل الحقيقة كالوجوب العارض لها المستفاد من قوله تعالى أقيموا ونظائره قوله فلزم اتحاد الدليل والمدلول اه يعنى لزومه في الاحكام المستفادة من الكتاب إذ الدليل والمدلول كلاهما خطاب اللّه المتعلّق بفعل المكلف قوله بجعل الحكم هو الكلام النفسي والدليل هو اللفظي اه وفسر الكلام اللفظي بالمؤلف من الأصوات والحروف والنفسي بمدلوله من حيث قيامه بنفس المتكلم لا من حيث حصوله في ذهن السامع وزعمت الأشاعرة كون كلامه تعالى هو النفسي والتزموا كونه قديما مغايرا للعلم والإرادة والكراهة فهو عندهم من صفات النفس كالمذكورات مع مغايرته لها وحاصل رفع اشكال اتحاد الدليل والمدلول ان كلا من الكتاب والحكم المستفاد منه وان كان عبارة عن خطاب اللّه غير أن الأول خطاب بمعنى الكلام اللفظي والثاني خطاب بمعنى الكلام النفسي فالدليل والمدلول متغايران قوله مع أن الكلام النفسي فاسد في أصله اه وقد يعبّر عن الفساد بعدم المعقولية وكان النظر في ذلك إلى ما أورده المعتزلة لابطال الكلام النفسي من انّ ذلك بالقيود التي اخذوها فيه ممّا لا يتعقل إذ الكلام اللفظي إذا كان خبرا يعتبر فيه أمور ثلاث العبارة الصادرة من المتكلم وثبوت النسبة وانتفاؤها في الواقع والإذعان بثبوت النسبة أو انتفائها والأول كلام لفظي بالاتفاق والثاني امر واقعي لا ينوط تحقّقه بذهن المتكلم والثالث ليس الا العلم وإذا كان انشاء لا يعتبر فيه الا أمران اللفظ الصادر وإرادة مضمونه في الامر وكراهته في النهى والكلام النفسي ليس بشيء منهما فلم يتعقل في صفات النفس ما كان مدلولا للفظى قديما مغايرا للعلم والإرادة والكراهة ويمكن دفعه بان الخبر يعتبر فيه امر رابع وهو النسبة التشبه الذهنية الحاكية عن الواقعية التي هي مناط الصّدق والكذب باعتبار مطابقتها الواقعية ولا مطابقتها وهي تغاير العلم مغايرة العارض والمعروض فإنها معروضة له كما أن الانشاء يعتبر فيه امر ثالث وهو الطلب المغاير للإرادة والكراهة كما عليه الأشاعرة خلافا للمعتزلة وهو الحق وتحقيق هذه المراتب يحتاج إلى مزيد بسط أوردناه مع ابطال الكلام النفسي على نهج آخر في التعليقة قوله ان الكتاب مثلا ح كاشف عن المدعى لا انّه مثبت للدعوى فلا يكون دليلا في الاصطلاح اه وقد أوضحه في الحاشية بما محصّله ان الدليل بحسب الاصطلاح يعتبر فيه سبق الدعوى أو العلم الاجمالي بالمدّعى الذي لازمه صدق عنوان المطلوبية على النتيجة الحاصلة منه لوضوح انه ما يقع فيه النظر الذي هو عبارة عن ترتيب أمور معلومة للتادّى إلى مجهول ولا ريب ان الترتيب بهذا المعنى