السيد علي الموسوي القزويني

15

الحاشية على قوانين الأصول

الحقيقة هو تبادر أهل اللسان العالمين بوضع اللفظ والناظر فيه للتوصّل إلى الوضع والحقيقة انما هو الجاهل وبالتأمل فيه يظهر انه لا دور في علامة الحقيقة كما قد يتوهّم ويقال إن فهم المعنى من اللفظ في الدلالة الوضعية موقوف على العلم بالوضع فلو كان العلم به موقوفا على فهم المعنى كما هو المعلوم بالفرض لزم الدور وحاصل الدفع ان توقف علم الجاهل على تبادر العالم المتوقف على علمه بالوضع لا يوجب توقف علم العالم على علم الجاهل وهذا البيان جار في ساير الأمارات أيضا ولا اختصاص له بالتبادر وضابطه ان كلّما هو من الآثار والمترتبة على الوضع عند العالم به فهو علامة له ودليل عليه للجاهل وكلّما هو من الآثار المترتبة على انتفاء الوضع عند العالم به فهو علامة له ودليل عليه للجاهل ويندرج فيه التبادر وعدمه وصحّة السلب وعدمها والاطراد وعدمه وغير ذلك مما هو مقرّر في كتب الأصول قوله فاعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا في نفس الامر غير مضرّ اه لوضوح الفرق بين الحقيقة بحسب الواقع والحكم بها في الظاهر إلى أن يعلم خلافه بدليل ومبنى تعميم علامة الحقيقة بالقياس إلى ما يحرز بالأصل على كون المطلوب بها اعمّ من الحقيقة والحكم بها وزان الحكم بها إلى أن يعلم خلافها بدليل لا ينافي كون اللفظ بحسب نفس الامر مجازا وهذا هو مفاد اصالة الحقيقة أيضا المعمولة للتشخيص المرادات إذ الثابت بها انما هو الحكم بإرادة الحقيقة على معنى ترتيب احكامها لا كونها مرادة في نفس الامر قوله فاىّ فائدة في هذا الفرق وما الفرق بين المجاز المشتهر اه ظاهره باعتبار عدم تعرضّه الا لجواب السؤال عن فائدة الفرق كون ما بعد الواو عطف تفسير لما قبلها ومنشأ هذا السؤال توهّم التنافي بين جوابي السؤالين المتقدّمين حيث بنى في الاوّل على الفرق في المجاز المشهور بين صورتي فهم المعنى بلا معاونة الشهرة وفهمه بمعونتها فجعل الأول علامة للحقيقة لكشفه عن وضع التعين الحاصل بكثرة الاستعمالات المجازية دون الثاني لكونه من لوازم المجاز وفي الثاني على اخذ ما ينشأ بقرينة الشهرة في بعض صورة علامة وبهذا ينتفى فائدة الفرق المتقدم قوله فان الحقيقة في الأول مهجورة وفي الثاني غير مهجورة اه لا يخلو عن تكلف مع امكان دفع السؤال بمنع انتفاء فائدة الفرق بالمرة لظهورها في صورة العلم باستناد التبادر إلى قرنية الشهرة فإنه لا يصلح ح علامة للحقيقة ولا الحكم بها وأيضا فقد ذكرنا ان ما يحرز من التبادر بالأصل انما ينتج الحكم بالحقيقة لا ثبوتها في نفس الامر وهذا فرق آخر ويظهر اثر الحكم بها في قبوله الزوال بانكشاف مدخلية القرنية في الفهم قوله انما هو لعدم إرادة المعنى المجازى اه حاصله ان القرينة اللازمة لصورة الهجر صارفة والملازمة لصورة عدم الهجر رادة والفرق ان الأولى لصرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه بإفادة فهم المعنى المجازى على أنه المراد فتكون جزء للسبب والثانية لرفع اثر قرنية الشهرة ليؤثر اللفظ بنفسه في انفهام المعنى الحقيقي على أنه المراد فلا تكون جزء من المقتضى للحمل على الحقيقة إلّا ان يقال إن عدم القرينة على المجاز جزء من ذلك المقتضى ولا يحرز في محل الكلام الا بتلك القرنية فان رفع اثر المانع بمنزلة اعدام أصل المانع قوله صحة السلب يعرف بها المجاز كما يعرف الحقيقة بعدمها اه صحة السّلب معناها صدق السالبة في نظر أهل العرف وعدمها عدم صدقها وطريق وضع تلك القضية اخذ المعنى المستعمل فيه أو مورد الاستعمال موضوعا في القضية واللفظ باعتبار معناه الحقيقي محمولا ثم اعتبار أداة السلب فلا محالة امّا ان يصدق السّلب أو لا يصدق والأول هو صحة السلب والثاني عدمها قوله والمعتبر فيها أيضا اصطلاح التخاطب اه يراد باصطلاح التخاطب اصطلاح طائفة تتخاطبون اللفظ مع المعنى المفروض في محاوراتهم وكما أن التبادر وعدمه في اصطلاح طائفة يفيدان الحقيقة والمجاز في هذا الاصطلاح لا غير فالتعدى منه إلى غيره غير سائغ الا بتوسيط واسطة أخرى عن أصل أو قاعدة ولا يكفى فيه نفس هذا التبادر وعدمه فكذلك صحة السلب وعدمها فلا بدّ في الحكم بمقتضاهما من الحقيقة أو المجاز من الاقتصار على اصطلاح التخاطب قوله والمراد صحة سلب المعاني الحقيقية اه نبه بذلك على أن لا عبرة في هذا الباب بسلب اللفظ من حيث هو فإنه لا يفيد شيئا ولا بسلبه باعتبار مطلق المعنى ولو مجازيا فانّ صحّته لا يكشف عن حقيقة ولا مجاز بل سلبه باعتبار معناه الحقيقي الذي يفهم منه عند تجرّده عن القرنية والمسلوب في الحقيقة هو المعنى الحقيقي ولذا لو صح السلب كشف عن كون المستعمل فيه المسلوب منه غيره فعلم كون اللفظ المفروض استعماله فيه مجازا فيه وان لم يصح السلب كشف عن كونه عينه فعلم كون اللفظ المفروض استعماله فيه حقيقة فيه وقد يكون المسلوب منه ما يتردّد بين كونه فردا من المعنى الحقيقي وعدمه فيما فرض استعمال اللفظ في خصوص المورد كونه من باب اطلاق الكلى على الفرد كما في اطلاق الانسان أو الحمار على البليد فان صحّ السلب ح كشف عن عدم