السيد علي الموسوي القزويني

12

الحاشية على قوانين الأصول

انه ناش عن قصور التتبع والغفلة عن الحيثية التي عليها مبنى التقسيم في نظر القوم والا فظاهرهم اندراج هذا النوع في متحد اللفظ والمعنى على كلى المذهبين ولذا مثل العلامة في النهاية للجزئي بالعلم والمضمر والمبهم بعد ما قسم المعنى في نوع متحد اللفظ والمعنى إلى الجزئي والكلى وبمثله صنع في التهذيب وقرّره السيّد الشارح في المنية حيث مثل للجزئي بعد ما قسّم المعنى في متحد اللفظ والمعنى اليه وإلى الكلى بالعلم والمضمر ولم نقف على من خالفهما وهذا هو الموافق للتحقيق لكن فهم السّر في ذلك يحتاج إلى لطف قريحة وبيان ذلك بطريق الاختصار ان المقسم في التقسيم الآتي على ما سنذكره هو النسبة الحاصلة بين اللفظ والمعنى باعتبار الوضع ولو كان نوعيّا حتى ما كان في المجازات واتحاد اللفظ أو المعنى أو كليهما أو تعددهما وجوه وحيثيات لهذه النسبة واختلاف الأنواع الآتية انما يتأتى بحسب اختلاف وجوهها وحيثياتها فالعبرة في الاتحاد والتكثر عند التحقيق باتحاد النسبة وتكثّرها وحصولها في ما بين الالفاظ والمعاني ليس لذواتها بل لمنشإ لغوى راجع إلى الواضع ولا يكون الا الوضع شخصيا أو نوعيا ولو مجازيا وهو فيما بين اللفظ والمعنى امّا متكثر بواسطة تكثر اللفظ أو المعنى أو كليهما أو متحد وان كان في أحدهما أو كليهما نحو تكثر لذاتهما وظاهران تكثر المنشأ واتحاده بأحد الوجوه المذكورة يوجب في النسبة الحاصلة بين اللفظ والمعنى بسببه تكثر أو اتحاد أو هما يوجبان وصف اللفظ أو المعنى أو كليهما بالتكثر والاتحاد بهذا الاعتبار من دون نظر إلى ما فيهما لذاتهما من التكثر فالعبرة في تكثر اللفظ والمعنى واتحادهما بتكثر النسبة واتحادها الناشئين عن تكثر الوضع واتحاده والحاصل فكما ان النسبة تتبع الوضع في ذاتها فكذلك تتبعه في وصفى التكثر والاتحاد وهذا يقضى بكون العبرة في اتحاد اللفظ والمعنى بما يلحقهما بذلك الاعتبار وان كانا متكثرين لا بهذا الاعتبار وان شئت قلت إن اتحاد اللفظ والمعنى على قسمين حقيقي وحكمي والمراد بالثاني ما لحقهما بواسطة اتحاد النسبة المتولد عن اتحاد الوضع بأحد وجوهه الثلث المذكورة وهذا هو الوجه في عدم اخذهم الالفاظ المبحوث عنها في اقسام متكثر المعنى ولازمه اندراجها في متحد المعنى كما ادرجها فيه العلامة والعميدى على ما عرفت وبالجملة وحدة الوضع كائنا ما كان يصيّر المتكثرة في جانب اللفظ أو المعنى في حكم الواحد وممّا يشهد بذلك عدم التفاتهم في اقسام متكثر المعنى إلى اللفظ إذا تكثر معانيه المجازية واخذ من حيث اضافته إليها من دون انضمام معناه الحقيقي إليها ولا ريب انه بهذا الاعتبار من اقسام متكثر المعنى لو كان النظر إلى الكثرة الذاتية فهو عقلا على هذا التقدير خامس اقسامه ولكنهم لم يعتبروه من اقسامه فامّا ان يقال بعدم تفطنهم بوجود هذا القسم باعتبار الإضافة المذكورة أو يقال إن نظرهم إلى ما لحقه مع تكثره الذاتي تكثّر باعتبار تكثر النسبة المتولد عن تكثر الوضع العارض للفظ وما لم يلحقه بهذا الاعتبار تكثر فهو عندهم يجرى مجرى المتحد وان تكثر ذاتا والمفروض من هذا الباب والأول بط جدّا فتعين الثاني ويشهد به أيضا ظهور كون مثل قائم وناصر وضارب عندهم من باب المتحد هيئة والمتكثر مادة ومثل ضرب مصدرا وضارب ومضروب بعكسه مع أن الهيئة في الأول والمادة في الثاني عند التحقيق متكثرة شخصا فلا وجه لعد هذا النحو من المتكثر من باب الاتحاد الا اتحاد النسبة الحاصل من اتحاد الوضع النوعي المتعلق بنوع الهيئة أو نوع المادة فافهم ذلك كله واغتنم قوله اللفظ والمعنى اما ان يتحدا اه واعلم أن كلا من الاتحاد والتكثر وصف يجرى في كل من اللفظ والمعنى وبذلك يتأتى بينهما نسبة دعتهم إلى تنويع الالفاظ المنتسبة إلى معانيها باعتبار هذين الوصفين إلى أربعة أنواع يضبطها كونهما معا متحدين أو متكثرين أو المعنى متحدا مع تكثر اللفظ أو اللفظ متحدا مع تكثر المعنى فالمقسم هو اللفظ باعتبار نسبة إلى المعنى بالاتحاد والتكثر ولذا عنون العلامة هذا التقسيم بقوله البحث الخامس في نسبة اللفظ إلى المعنى وعلى منواله ما في المنية ببيان أوضح قائلا بعد نقل عبارة يب المشتملة على التقسيم هذا هو التقسيم الثالث من تقاسيم الالفاظ وهو باعتبار نسبتها إلى معانها بالاتحاد والتعدد الخ ثم المراد باللفظ هاهنا ما من شانه ان يقصد منه المعنى المأخوذ معه طرفا للنسبة المذكورة وان لم يكن تامّا كالهيئة أو المادة المجرّدتين في الالفاظ الموضوعة بنوع هيأتها أو مؤداها كما أن المراد بالمعنى ما من شانه ان يقصد من اللفظ وان لم يكن مما وضع له ذلك اللفظ وظاهر ان الشأنية المأخوذة في كل من اللفظ والمعنى وصف فيهما لا يتاتّى الا بأحد امرين الوضع والعلاقة المرخص فيها فإذا وضع لفظ لمعنى نوعا أو شخصا كان من شانه ان يقصد منه ذلك المعنى ومن شان المعنى ان يقصد من ذلك اللفظ كما أنه إذا حصل بين ما وضع له اللفظ وغيره علاقة مرخص فيها كان من شان اللفظ ان يقصد منه هذا المعنى الغير الموضوع له ومن شان هذا المعنى