السيد علي الموسوي القزويني

13

الحاشية على قوانين الأصول

ان يقصد من اللفظ ومن هنا جرت عادتهم باخذ الحقيقة والمجاز من اقسام بعض اقسام أنواع هذا التقسيم قوله فالألفاظ متباينة اه كما أن النسبة المتقدمة ملحوظة هنا بين اللفظ ومعناه فكذلك ملحوظة بينه وبين لفظ آخر وبين معناه ومعنى هذا اللفظ ولولا ذلك لم يعقل كونهما معا متكثرين ولم يعقل كون الألفاظ المتباينة من أنواع هذا التقسيم ولذا قال في المنية ان التباين انما يلحق باللفظ عند نسبته إلى لفظ آخر ونسبة معناه إلى معناه وتحقق التغاير بينهما فهو لا يعقل الا مع تكثر اللفظ والمعنى قوله فمترادفة اه وهذا التكثر أعم منه بحسب المادة والهيئة معا كانسان وبشر أو المادة فقط كقاعد وجالس أو الهيئة فقط كقيل ومقتول ولا يفترق الحال في ذلك بين ما لو كانت الالفاظ المتكثرة المضافة إلى المعنى الواحد من لغة واحدة أو لغات مختلفة كما نصّ عليه غير واحد والمعتبر في وحدة المعنى اتحاده ذهنا وخارجا ذاتا واعتبارا فليست المتساوية من المترادفة ولا نحو أسد واسامة مما كان الاختلاف بين الالفاظ بحسب اسم الجنس وعلمه لتغاير معنييهما اعتبارا إذ المأخوذ في الأول هو الماهية لا بشرط الحضور في الذهن وعدمه وفي الثاني هو الماهية بشرط الحضور ولا نحو هذا وزيد وأنت وزيد وانا وزيد وهذا وأنت وهذا وانا وغير ذلك من الالفاظ الواقعة على مسمى واحد شخصي المختلفة بالعنوان بكون البعض علما والآخر اسم إشارة أو مضمرا أو نحوه لعدم اتحاد المعنى فيها بحسب المفهوم وان اتّحد بحسب المصداق إذ المأخوذ في موضع ما عدى العلم هو الذات المتعينة مقيدة بحالة الإشارة أو تقدم الذكر أو الحضور أو الحكاية عن النفس في وضعه هذه الذات مطلقة ولا بقيد حالة دون أخرى ولا الحدّ والمحدود كالانسان والحيوان الناطق كما نص عليه جماعة كالعلامة في يه والحاجبى في المختصر خلافا لآخرين فجعلاهما من المترادفة وهو خلاف التحقيق قوله ولا ينافي ذلك ثبوت الاشتراك في الحروف اه وحيث نفى اشتراك الحروف بين جزئيات المفهوم الكلى الملحوظ له للملاحظة في الوضع بإزائها باعتبار ذلك المفهوم بوضع واحد فربّما يسبق إلى الوهم منافاة ذلك لما يستفاد من أئمة اللغة وأهل العربية من ثبوت الاشتراك فيها أيضا كاشتراك الباء بين الالصاق والسّببيّة مثلا واشتراك من بين التبيين والتبعيض فأشار إلى دفعه بقوله ولا ينافي وحاصل الدفع تعدّد موضوعي النفي والاثبات بكون المنفى اشتراكها بين جزئيات كل مفهوم بعضها مع بعض والمثبت اشتراكها بين جزئيات مفهوم آخر قوله % [ في الحقيقة والمجاز ] وامّا الافعال والحروف فالحقيقة والمجاز فيهما انما هو بملاحظة متعلقاتهما اه ولا خفاء في قصور التّأدية بتلك العبارة عن إفادة حقيقة المراد فان المقصود ان الافعال والحروف قد يلحقهما الحقيقة والمجاز تبعا لمتعلقاتهما ففي الافعال تبعا لموادها وانّما عنها بالمتعلقات لتعلق هيأتها بها وفي الحروف تبعا لمدخولاتها لتعلق المعاني الحرفيّة بها وهذا هو الحقيقة والمجاز التبعيين في مقابلة الأصليين ولفظة انّما بضابطة كونها لحصر ما بعدها في المذكور أخيرا تفيد حصر الحقيقة والمجاز فيهما في التبعي من باب قصر الموصوف على الصفة وهذا كذب لوجود الحقيقة والمجاز الأصليين فيهما أيضا كما ينبّه عليه قدس سرّه فيما بعد قوله كما في نطقت الحال اه حيث يقال المجاز على نطق تبعا للمصدر وتوجيهه على ما قرّره علماء البيان ان الدلالة شبهت بالنطق في ايضاح المعنى وايصاله إلى ذهن السامع ثم استعير لفظ المشبه به للمشبّه فصار النطق بمعنى الدلالة مجازا بالاستعارة ثم اشتق منه نطق فصار نطقت الحال بمعنى دلّت الحال وهذا كما ترى مجاز في المادة إلّا انه يوصف به الهيئة تبعا لها من باب وصف الشيء بوصف متعلّقه قوله وليكون لهم عدّوا وحزنا اه حيث يوصف اللام في ليكون بالمجاز تبعا لمدخولها وتوجيهه على ما ذكر في البيان أيضا ان العداوة والحزن شبّها بالمحبّة والتبني في ترتبهما بحسب الخارج على فعل الالتقاط ثم استعير لهما ما هو من خواص المشبّه به وهو لام الغاية وفيه نوع مسامحة إذ لا مجاز هنا في المدخول بالمعنى المصطلح عليه نعم التشبيه انما وقع بينه وبين ما هو غاية الالتقاط في نظر آل فرعون وهو المحبة والتبني من دون ان يكون هنا لفظ تجوز به مع كون اللام الداخلة على المشبه في معناها وهو الغاية غاية الأمر تعلقها بغير ما هو غاية في نظر آل فرعون نعم لو فرض إرادة معينى المحبة والتبني من لفظي العداوة والحزن ثم اعتبار دخول لام الغاية واطلق عليها المجاز بهذا الاعتبار كان من المجاز التبعي غير أنه ليس بذلك وتوجيه مجازيتها بأنها جاوزت محلها الأصلي إلى غيره باعتبار دخولها فيما ليس حقّه غير مجد أيضا لخروجه عن المعنى المصطلح عليه أيضا مع عدم كون هذا الاعتبار تبعا لمتعلقها قوله الحيثية معتبرة في هذه الاقسام اه قضية اعتبار الحيثية في هذه الاقسام جواز اجتماعها في لفظ واحد باعتبار توارد الحيثيات المتكثرة عليه فيجوز اجتماع