الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

30

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن أمّا العقل ؛ فلأنّ حكمه بالعذر : إن كان من جهة عجز الجاهل عن الإتيان بالواقع - حتّى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به - فلا استقلال للعقل بذلك ، كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة ، كما اعترف به غير واحد ممّن قال بالبراءة فيما نحن فيه ، كما سيأتي . و إن كان من جهة كونه غير قابل لتوجّه التكليف إليه ، فهو أشدّ منعا « 1 » ؛ و إلّا لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعيّة ؛ فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعيّة . و لقبح عقاب الجاهل المقصّر على ترك « 2 » الواجبات الواقعيّة و فعل المحرّمات ، كما هو المشهور . و دعوى : أنّ مرادهم تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل و الإتيان بالواقع ، نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة ، لا التكليف « 3 » بإتيانه مع وصف الجهل ؛ فلا تنافي بين كون الجهل مانعا و بين التكليف في حاله ، و إنّما الكلام في تكليف الجاهل مع وصف الجهل ؛ لأنّ المفروض فيما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم . مدفوعة برجوعها حينئذ إلى ما تقدّم : من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة ، و قد تقدّم بطلانها . و أمّا النقل ، فليس فيه ما يدلّ على العذر ؛ لأنّ أدلّة البراءة غير جارية في المقام ؛ لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعيّة ، و الكلام بعد فرض حرمتها . بل في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب الاحتياط ، مثل : صحيحة عبد الرحمن - المتقدّمة - في جزاء الصيد : « إذا أصبتم مثل هذا و لم تدروا ، فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا و غيرها . « 4 »

--> ( 1 ) . في النسخ : « ضعفا » . ( 2 ) . في النسخ : « به ترك » . ( 3 ) . في النسخ : « لا تكليفه » . ( 4 ) . انظر الوسائل 5 : 365 ، الباب 11 من ابواب قضاء الصلوات ، الحديث 1 و 2 .