الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

8

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : أمّا [ المقام الأول ] في الشبهة المحصورة فالكلام فيه يقع في مقامين : أحدهما : جواز ارتكاب كلا الأمرين أو الأمور و طرح العلم الإجمالي و عدمه ، و بعبارة أخرى : حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم و عدمها . الثاني : وجوب اجتناب الكل و عدمه ، و بعبارة أخرى : وجوب الموافقة القطعيّة للتكليف المعلوم و عدمه . اما المقام الأوّل : فالحق فيه : عدم الجواز و حرمة المخالفة القطعيّة ، و حكي عن ظاهر بعض جوازها . لنا على ذلك : وجود المقتضي للحرمة و عدم المانع عنها . أمّا ثبوت المقتضي : فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه ، فإنّ قول الشارع : « اجتنب عن الخمر » ، يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين الإناءين أو أزيد ، و لا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا . مع أنه لو اختصّ الدليل بالمعلوم تفصيلا خرج الفرد المعلوم إجمالا عن كونه حراما واقعيّا و كان حلالا واقعيّا ، و لا أظنّ أحدا يلتزم بذلك ، حتّى من يقول بكون الألفاظ أسامي للأمور المعلومة ، فإنّ الظاهر إرادتهم الأعم من المعلوم إجمالا . و أمّا عدم المانع : فلأنّ العقل لا يمنع من التكليف - عموما أو خصوصا - بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو أمور ، و العقاب على مخالفة هذا التكليف . و أمّا الشّرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم عليهم السّلام : « كلّ شىء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » ، و « كلّ شىء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » و غير ذلك ، بناء على أنّ هذه الأخبار كما دلّت على حليّة المشتبه مع عدم العلم الإجمالي و إن كان محرّما في علم اللّه سبحانه ، كذلك دلّت على حليّة المشتبه مع العلم الإجمالي . و يؤيّده : إطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات ، مثل الثوب المحتمل للسّرقة و المملوك المحتمل للحريّة و المرأة المحتملة للرضيعة ، فإن إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي ، بل الغالب ثبوت العلم الإجمالي ، لكن مع كون الشبهة غير محصورة . و لكن هذه الأخبار و أمثالها لا تصلح للمنع ، لأنّها كما تدلّ على حليّة كلّ واحد من المشتبهين ، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ، لأنّه أيضا شىء علم حرمته .