الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

37

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : الرابع : نسب الوحيد البهبهاني رحمه اللّه إلى الأخباريين مذاهب أربعة في ما لا نصّ فيه : التوقّف ، و الاحتياط ، و الحرمة الظاهريّة ، و الحرمة الواقعيّة . فيحتمل رجوعها إلى معنى واحد ، و كون اختلافها في التعبير لأجل اختلاف ما ركنوا إليه من أدلة القول بوجوب اجتناب الشبهة . فبعضهم ركن إلى أخبار التوقّف ، و آخر إلى أخبار الاحتياط ، و ثالث إلى أوامر ترك الشّبهات مقدّمة لتجنّب المحرّمات ، كحديث التثليث ، و رابع إلى أوامر ترك المشتبهات من حيث إنّها مشتبهات ، فإن هذا الموضوع في نفسه حكمه الواقعي الحرمة . و الأظهر : أنّ التوقّف أعمّ بحسب المورد من الاحتياط ، لشموله الأحكام المشتبهة في الأموال و الأعراض و النفوس ممّا يجب فيها الصلح أو القرعة ، فمن عبّر به أراد وجوب التوقّف في جميع الوقائع الخالية عن النصّ العام و الخاص . و الاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم ، فمن عبّر به أراد الأعمّ من محتمل التحريم و محتمل الوجوب ، مثل وجوب السورة أو وجوب الجزاء المردّد بين نصف الصيد و كلّه . و أمّا الحرمة الظاهريّة و الواقعيّة ، فيحتمل الفرق بينهما : بأنّ المعبّر بالأولى قد لاحظ الحرمة من حيث عروضها لموضوع محكوم به حكم واقعي ، فالحرمة ظاهرية . و المعبّر بالثانية قد لاحظها من حيث عروضها لمشتبه الحكم ، و هو موضوع من الموضوعات الواقعيّة ، فالحرمة واقعيّة . أو بملاحظة أنه إذا منع الشارع المكلّف - من حيث إنه جاهل بالحكم - من الفعل ، فلا يعقل إباحته له واقعا ، لأن معنى الإباحة الإذن و الترخيص ، فتأمّل . و يحتمل الفرق : بأن القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة ، إلّا أن أدلّة الاجتناب عن الشبهات حرمتها ظاهرا ، و القائل بالحرمة الواقعيّة إنّما يتمسّك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء ، من باب قبح التصرّف في ما يختصّ بالغير به غير إذنه . و يحتمل الفرق : بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة حرمة الشىء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا و إن كان مباحا في الواقع ، و القائل بالحرمة الواقعيّة يقول : بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ، فإن كان في الواقع حراما استحق المؤاخذة عليه و إلّا فلا ، و ليس معناها أن المشتبه حرام واقعا ، بل معناه أنّه ليس فيه إلا الحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها ، فإن هذا أحد الأقوال للأخباريين في المسألة على ما ذكره العلامة الوحيد المتقدّم في موضع آخر ، حيث قال - بعد رد خبر التثليث المتقدّم : ب « أنه لا يدلّ على الحظر أو وجوب التوقّف ، بل مقتضاه أنّ من ارتكب الشبهة و اتفق كونها حراما في الواقع يهلك لا مطلقا . و يخطر بخاطري أن من الأخباريين من يقول بهذا المعنى » ، انتهى .